الشيخ حسن الجواهري
253
بحوث في الفقه المعاصر
فأبى أن يقبل ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله لفلان على خمسة عشر وسقاً من تمر فكلمه يأخذ ما في نخلي بتمره ، فبعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليه فقال : يا فلان خذ ما في نخله بتمرك . فقال : يا رسول الله لا يفي وأبى أن يفعل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لصاحب النخل اجذذ نخلك ، فجذه له فكاله فكان خمسة عشر وسقاً ، فأخبرني بعض أصحابنا عن ابن رباط ولا أعلم إلاّ أني قد سمعته أن أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إن ربيعة الرأي لما بلغه هذا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال هذا ربا ، قلت أشهد بالله أنه لمن الكاذبين قال : صدقت » . والاستشهاد بالرواية في جملة قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) « يا فلان خذما في نخله بتمرك » ، وهي تدل على الجواز كما أن القاعدة كذلك ، لان الثمر الذي على النخل يباع بالمشاهدة فلا يتحقق موضوع الربا . وقد يقال : بأن الرواية لا صراحة فيها بالبيع ، بل هو وفاء أو رضاء بالابراء أو بالهبة . ولكن نقول : أن صحيح الحلبي ( 1 ) يدل على ما قلناه « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في رجل قال لآخر : بعني تمرة نخلك هذا الذي فيها بقفيزين من تمر أو أقل أو أكثر يسمي ما شاء فباعه ؟ فقال : لا بأس به » . ويؤيده ما ورد في الحنطة في صحيحة الحسن بن علي ( 2 ) قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل اشترى من رجل أرضاً جرباناً معلومة بمائة كر على أن يعطيه من الأرض . « فقال : حرام فقلت : جعلت فداك فإني اشتري من الأرض بكيل معلوم وحنطة من غيرها قال : لا بأس بذلك » فكذلك الحال في بيع الثمر الذي على النخل . 2 - لا يجوز بيع ثمرة النخل بتمر منه وهو المسمى ب ( المزابنة ) وأما بيع
--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 11 - 12 ، باب 6 من أبواب بيع الثمار ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : 13 / 23 ، باب 12 من أبواب بيع الثمار ، ح 2 .