الشيخ حسن الجواهري

252

بحوث في الفقه المعاصر

الشريعة الاسلامية من المسلمات الضروريات . ثم إن فكرة رفض الربح مطلقاً ، والأخذ بقيمة ما بذله الانسان من جهد وعمل في الحاجة ، لها سوابق تاريخية تشير إليها الروايات ، فليس من الصحيح ادعاء أن هذه الفكرة قد اكتشفت من بعض الفئات المتأخرة ( 1 ) ، على رغم أن هذه الفكرة هي ليست بصحيحة كما ذكرنا ذلك في التعرض لرأي ماركس في الربا . و - بيع العرايا : وذكر بأن بيع العرايا يكون استثناءاً حكمياً من حرمة الربا ، وقد ورد جواز بيع العرايا وحرمة المزابنة ، وهذا مما لا اشكال فيه ، ولكن وقع الاختلاف بين العلماء في معنى المزابنة وفي معني العرية ، وخلاصة ما فهمناه من النصوص التي وردت في بيع ثمرة النخل على الشجر بتمر منه أو من غيره وما ورد في العرية هو كما يلي : 1 - يجوز بيع ثمرة النخل أو غيرها على الشجر ، بالتمر من غيرها ، سواء بسواء أو متفاضلا إذا كان الثمر الذي على النخل يباع بالمشاهدة كما إذا كان قبل نضوجه ، وذلك لعدم تحقق موضوع الربا الذي من شروط موضوعه أن يكون العوضان مما يكال أو يوزن . أما إذا بيع الثمر الذي على النخل خرصاً ( تقديراً ) بالتمر ، فهنا يشترط المساواة وإلا فهو ربا لوجود شرط موضوع الربا وهو الكيل أو الوزن . وكل هذا مستفاد من القواعد العامة التي تقدمت من حلية البيع وحرمة الربا بالإضافة إلى وجود روايات تجوز ذلك ، منها موثق أبى الصباح الكناني ( 2 ) قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول « إن رجلا كان له على رجل خمسة عشر وسقاً من تمر وكان له نخل فقال له : خذ ما في نخلي بتمرك ،

--> ( 1 ) ويتفاخرون بذلك بأن اكتشافهم هذا هو أهم من اكتشاف الذرة . ( 2 ) الوسائل : 13 / 12 ، باب 6 من أبواب بيع الثمار ، ح 3 .