الشيخ حسن الجواهري

251

بحوث في الفقه المعاصر

الحلال فهو أن يقرض الرجل قرضاً طمعاً أن يزيده ويعوضه بأكثر مما أخذه بلا شرط بينهما ، فإن أعطاه أكثر مما أخذه بلا شرط بينهما فهو مباح له وليس له عند الله ثواب فيما أقرضه ، وهو قوله عز وجل : ( فَلاَ يَرْبُوا عِندَ الله ) ( 1 ) وأما الربا الحرام فهو الرجل يقرض قرضاً ويشترط أن يرد أكثر مما أخذ فهذا هو الحرام » ( 2 ) . وهناك روايات ضعيفة السند تقول « إن ربح المؤمن على المؤمن ربا » وفي بعضها إضافة « إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح عليه قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم » ، وفي بعضها عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) حيث سئل عن الخبر الذي روي أن ربح المؤمن على المؤمن ربا ما هو ؟ فقال « ذاك إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت ، فأما اليوم فلا بأس بأن تبيع من الأخ المؤمن وتربح عليه » ( 3 ) . فأما الرواية الأولى فقد يقال : بأن الربح الذي يربحه التاجر في معاملاته متى ما كان أكثر مما بذله من العمل في سبيل ايجاد المتاع وتحصيله فهو مال مجاني بالنظر الحقيقي فيكون ربا . ولكن الرواية الثانية تمنع من زيادة الربح في صورة معينة ، فتقيد الرواية الأولى ، وأما الرواية الثالثة فهي ترجئ هذا الحكم إلى ظهور القائم من آل محمد ( عليه السلام ) وظهور الحكومة الاسلامية العامة التي يخضع لها الناس برمتهم ، أما في الحال الحاضر فهي تجوز الربح على المؤمن . ومع غض النظر عن كل ذلك ( المناقشة من الناحية السندية والدلالية ) فنقول : إن هذه الروايات تحمل على الربا الحلال ، لان الحكم بجواز الربح في

--> ( 1 ) الروم : 39 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 454 ، باب 18 من أبواب الربا ، ح 1 . والرواية ضعيفة لجهالة جعفر . ( 3 ) الوسائل : 12 / 293 - 294 ، باب 10 من أبواب آداب التجارة .