الشيخ حسن الجواهري
247
بحوث في الفقه المعاصر
ذلك : إن جبر الشهرة لضعف الرواية هنا يعتمد على طريق عقلائي وهو يتوقف على مقدمتين : الأولى : أن العلماء كالنجاشي والشيخ مثلا يذكرون أن لديهم أسانيد وطرق متعددة لأرباب الكتب والأصول ، ولكن لعدم تطويل الكتاب ذكر سند واحد ( 1 ) أما بقية الطرق فيذكرها الشيخ في فهرسته أو يقول البعض أنها موجودة في بقية فهارس العلماء . ومن هذه المقدمة نستنج أن العلماء لهم أسانيد متعددة ويذكرون سنداً واحداً لا على طريق الحصر . ومما يدل على ذلك مثلا أن كتاب التهذيب يروي فيه رواية واحدة بأسانيد متعددة ( كسند القميين وسند الكوفيين وغيرهم ) . الثانية : إذا كان آخر السند من الموثوقين ومن أرباب الكتب المشهورة وقد أفتى على وفقه المشهور الذي هو على طوائف ( القميون ، البغداديون ، البصريون ، الكوفيون ) فهذا يكشف عن وجود أسانيد متعددة لأرباب الكتب وإن لم يذكر إلا سند واحد ضعيف . أما لو كان آخر السند المتصل بالإمام ( عليه السلام ) محل خدشة ولم يكن مشهوراً ، فهذا يوجب الخدشة في الرواية حتى لو عمل بها المشهور . وبهاتين المقدمتين يصبح عندنا اطمئنان بصحة الحديث ( 2 ) من عمل المشهور به . لكن نقول : أولا : على فرض صحة هاتين المقدمتين فلا نستنتج صحة رواية حريز ، لأننا قلنا أنه لم يوثق ولا يفيد كونه صاحب كتاب في
--> ( 1 ) ذكر النجاشي في مقدمته فقال ( وذكرت لكل رجل طريقاً واحداً حتى لا يكثر الطرق فيخرج عن الغرض ) . ( 2 ) ذهب إلى هذا الرأي السيد السيستاني في محاضراته في الربا مخطوط بقلم سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد هاشم الهاشمي .