الشيخ حسن الجواهري
248
بحوث في الفقه المعاصر
توثيقه . وثانياً إن عمل المشهور قد يكشف عن وجود أسانيد متعددة إلاّ أن هذا لا يثبت أن هذه الأسانيد صحيحة ومعتبرة إذ لعل عمل هؤلاء يكون مستنداً إلى رأيهم في العمل بالرواية ما لم يكن خدشة في الرواة وهو لا يفيدنا في اعتبار الرواية . وبعبارة أخرى : إذا كان المدار على موضوع دليل الاعتبار هو خبر الثقة مطلقاً أو خبر الثقة المفيد للوثوق النوعي ، فحينئذ نقول : إن عمل المشهور بالرواية إذا كان مستندهم هو هذا فحينئذ يكون عملهم جابراً للرواية الضعيفة ، ولكن إذا كان عملهم له مستندهم الذي يختلف عن مستندنا في حجية الخبر فهو لا يجبر الرواية الضعيفة . وهنا نقول : إن عمل الشيخ الطوسي بالرواية مثلا يختلف معياره عن عملنا والدليل هو : لقد ذكر الشيخ الطوسي في مقدمة كتاب الاستبصار فقال « واعلم أن الاخبار على ضربين ، متواتر وغير متواتر . . . وما ليس بمتواتر على ضربين فضرب منه يوجب العلم أيضاً ، وهو كل خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم . . . والقرائن أشياء كثيرة منها أن تكون مطابقة لأدلة العقل ومقتضاه ، ومنها أن تكون مطابقة لظاهر القرآن أما لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه ، فكل هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر عن حيز الآحاد وتدخله في باب المعلوم » ( 1 ) فإذا عمل الشيخ بخبر ضعيف فيكون مستنده هو أحد هذه الأمور فيسقط عمله عن الحجية لنا إذا كنا لم نقبل المستند . وكذلك ينقل العلماء في كتبهم أمثال السيد ابن طاووس في مقدمة ( 2 ) فلاح السائل فيقول : « وربما يكون عذري أيضاً فيما أرويه عن بعض من
--> ( 1 ) الاستبصار للشيخ الطوسي : 1 / 3 . ( 2 ) فلاح السائل : 1 / 7 من المقدمة .