الشيخ حسن الجواهري

223

بحوث في الفقه المعاصر

احتمال الفساد لا وجه له ، فإنه وإن كان قرضاً جر نفعاً للمقرض فتشمله الأدلة المحرمة إلاّ أنه قد استثني بواسطة ما تقدم من الروايات فيخرج عن الربا حكماً ، وهذا الحكم مختص بالنقود كما سيأتي ( 1 ) . ولنا أن نقول - كما تقدم في بحث العامة - أن هذا الصورة خارجة عن الربا موضوعاً وذلك لأن المقرض لم ينتفع من أقراضه هذا بشيء وإنما قد تخلص من اضرار كان يتحملها لو نقل المال بنفسه من إخطار الطريق مثلا وغيرها ، وهذا ليس بنفع وإنما هو عدم ضرر فلا بأس به . اشتراط النفع في القرض للمقترض : وهذه الصورة تكون فيما إذا اقترضت منه مائة درهم على أن ارجعها إليه 90 درهماً ، وهذا جائز ، لأن موضوع الربا هو اشتراط الزيادة للمقرض ، وهو ليس بموجود هنا . ومثل هذا ما لو اقترضت منه مائة دينار في إيران على أن أعطيه إياها في العراق ، فقد انتفعت بهذا القرض حيث أزال عني أجرة حمل الطريق لو أردت سحب المال إلى إيران ، وبهذا سوف تكون شروط القرض الذي يجر نفعاً قد زادت واحداً وهو أن يكون النفع المشروط بالقرض للمقرض ، ودليله هو ظهور الاخبار في هذه الصورة ، وانصرافها عن كون الشرط في عقد القرض للمقترض ولهذا نقول بصحة أخذ البنك أكثر مما أعطي لعامله إذا حول له مالا ، لأن العميل إذا أعطي المال إلى البنك في إيران لأجل أن يتسلمه في الهند فهو دائن والبنك مدين ، وحينئذ يستطيع البنك بما أنه مدين من اعطاء أقل مما قبض وليس هو ربا لأنه مدين والربا هو أن يأخذ الدائن الزيادة ، بالإضافة إلى أن البنك له أن يأخذ عمولة على عمله مع اتفاق

--> ( 1 ) سنتعرض لهذا البحث مفصلا في ما يأتي .