الشيخ حسن الجواهري

219

بحوث في الفقه المعاصر

المعاملة فالمعاملة باطلة بالإضافة إلى بطلانه ، وإذا كان اشتراطه لا يؤدي إلى اختلال أركان المعاملة فهو باطل فقط ( 1 ) . وهنا اشتراط الزيادة لا يخل بأركان صحة العقد القرضي إذ هو كما تقدم « تمليك المال على وجه الضمان » وكل أركان العقد موجودة هنا ، فتشمله أدلة اطلاقات صحة العقد كأوفوا بالعقود . نعم اشتراط الزيادة قد نهي عنه فيبطل الشرط فقط . أما العقد فهو صحيح ، وهذا بخلاف الربا في معاملة حيث يكون الاشتراط ( اشتراط الزيادة ) هناك موجباً لاختلال أركان صحة العقد التي منها التساوي ، وهو غير موجود باستبدال القليل بالكثير ، فلا تشمله إطلاقات صحة البيع . ومما تقدم نعلم أنه ليس كل شرط حرام في عقد القرض ، ولا كل نفع حرام بل الشرط الذي يجر نفعاً بلا مقابل « كأن يكون في مقابل التأجيل » في عقد القرض هو الحرام فقط . وأما النفع الذي لم يشترط في عقد القرض فهو جائز لمفهوم الأخبار الكثيرة التي توجد البأس مع النفع بشرط ، ولمنطوق الأخبار التي تنفي البأس بالنفع إذا لم يكن قد شرط ، فمنها صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يقترض من الرجل الدراهم فيرد عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه الدراهم ، فقال : إذا لم يكن شرط فلا بأس وذلك هو الفضل إن أبي ( عليه السلام ) كان يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل عليه الدراهم الجياد الجلال ، فيقول يا بني ردها على الذي استقرضتها منه ، فأقول : يا أبه إن دراهمه كانت فسولة وهذه خير منها فيقول : يا بني إن هذا هو الفضل فأعطه إياها » ( 2 ) وعلى هذه الصورة تحمل

--> ( 1 ) تقدم في مقدمة البحث في ربا الإمامية . ( 2 ) الوسائل : 12 / 478 ، باب 12 من أبواب الصرف ، ح 7 . الدراهم الفسولة : المزيفة قال في القاموس : أفسل عليه دراهمه : زيفها ، الدراهم الجياد ( الجلال ) : النفيسة والوافية .