الشيخ حسن الجواهري
213
بحوث في الفقه المعاصر
كانت في عقد القرض أو في مقابل الامهال ) فيها بأس ، والرواية من ناحية السند صحيحة لان أبان هو ابن عثمان الأحمري الثقة ، فتكون أحد الأدلة على حرمة الربا القرضي . غاية الأمر إننا تخصصها بالروايات التي تقول بأن الزيادة على رأس المال إذا كانت بشرط أو بالالزام فهي الحرام ، ثم إن هذه الرواية لا تفرق بين أخذ الزيادة في مقابل الأجل في أصل عقد القرض أو في زيادة الأجل كما كان يفعل ذلك في ربا الجاهلية . ولكن يمكن أن نقول : إن الزيادة في مقابل الامهال التي دلت عليها الرواية الصحيحة ليست هي الزيادة في القرض في مقابل الأجل ، حيث إنه لا يصدق على الزيادة في مقابل الامهال الزيادة في القرض ، وذلك لأن المال في الذمة ، ولا يمكن أن يقرض قبل أن يقبض ( إذا لم يجعل المدين وكيلا في القبض عن الدائن كما هو الفرض ) لعدم صدق القرض عرفاً وعقلائياً ، ولا أقل من الشك في ذلك ، وحينئذ تكون الزيادة في مقابل إسقاط حق المطالبة للدائن ( 1 ) . 6 ) ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) المنجبر بعمل الأصحاب « كل قرض جر نفعاً فهو حرام » . وقد قال السيد رشيد رضا أنها أخرجها صاحب ( بلوغ المرام ) عن علي ( عليه السلام ) وجرى على ألسنة العوام والخواص بلفظ « كل قرض جر نفعاً فهو ربا » وقد ذكروا أن سنده ساقط وسوار الذي في السند متروك الحديث ،
--> ( 1 ) وقد استفاد الشيخ الأنصاري رحمه الله من استشهاد الإمام ( عليه السلام ) بالآية أن التأجيل بالزيادة يكون ربا « المكاسب : 2 / 307 » . ولكن هذه الاستفادة غير صحيحة وذلك حيث ذكر في الأصول أن المراد المتكلم إذا كان معلوماً وشككنا أن المراد هل هو على نحو الحقيقة أو المجاز ، فلا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة ، وهنا الإمام ( عليه السلام ) مراده واضح ولكنه هل على نحو الحكومة أو أنه مصداق حقيقي للربا ؟ فلا يمكن استفادة الحقيقة لأن الإمام ( عليه السلام ) يقول « الزيادة لا تكون للآخذ » ولا دلالة على أن الزيادة حقيقية أو حكمية .