الشيخ حسن الجواهري

214

بحوث في الفقه المعاصر

فتكون الرواية ضعيفة ، ولكن تجبرها الشهرة العملية للأصحاب ، وحينئذ تكون دليلا على حرمة الزيادة في عقد القرض ، والزيادة في مقابل الامهال . ولكننا نشك في أن يكون العمل من قبل الأصحاب مستنداً إليها فلا تكون منجبرة ، وحينئذ لا يمكن جعلها دليلا حتى وإن قلنا إن الشهرة العملية للأصحاب جابرة . نعم إذا كانت الرواية مشهورة « شهرة روائية » بحيث تصل إلى حد الاستفاضة فتكون منجبرة عند من يقبل هذا المسلك ، أما نحن فلا نقبل الصغرى ولا الكبرى حيث إننا لا نرى الشهرة الروائية ولا الفتوائية جابرة . ثم على فرض عدم سقوط هذا الحديث وكانت الشهرة جابرة ، فلا وجه لما قيل من أن الحديث عام لما إذا كان النفع بشرط أو لا ، فيحرم كل قرض جر نفعاً مطلقاً ، لأن الحديث عام في دائرة الشرط الإلزامي ، وهذا ظاهر من كلمة « جر نفعاً » فإنها ظاهرة في الإلزام . على أنه إذا كان عاماً في أوسع دائرة الإلزام فهو مخصص حتماً بالنفع الإلزامي بالروايات التي تحرم الربا في هذه الدائرة وبالروايات التي يجوز النفع في عقد القرض إذا لم يكن بشرط . 7 ) ما رواه علي بن جعفر كما في قرب الإسناد ، سألت أخي موسى ( عليه السلام ) عن رجل أعطى رجلا مائة درهم يعمل بها على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر هل يحل ذلك ، فقال : هذا الربا محضاً . وهذه الرواية صحيحة حيث إن ما ينقله صاحب الوسائل عن علي بن جعفر إنما ينقله عن الشيخ الطوسي ، وطريقه إليه معتبر كما ذكره في آخر الوسائل ، والشيخ الطوسي ينقل هذا عن علي بن جعفر وسنده إليه صحيح كما ذكره في المشيخية ( 1 ) وهذه الرواية تختص بحرمة الزيادة في عقد القرض .

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 437 ، باب 7 من أبواب الربا ، ح 7 .