الشيخ حسن الجواهري
210
بحوث في الفقه المعاصر
سواء كان التأجيل للدين الحال أو للدين المؤجل بأن يؤجله أكثر من مدته بزيادة . وقد استدل على حرمة الربا القرضي بوجوه : الأوّل : الاجماع . ولا يمكن لنا أن نعتمد عليه كدليل في المسألة إذ لم يكن اجماعاً تعبدياً ، وإنما مدركه الأخبار كما سيأتي . الثاني : قوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 1 ) وأمثالها التي أطلقت فيها حرمة الربا ، وقد قلنا سابقاً أن المراد من الربا معناه اللغوي الذي هو مطلق الزيادة التي تؤخذ بلا عوض في بيع المتجانسين أو في عقد القرض ، فهنا أيضاً الزيادة المشترطة قد أخذت بلا عوض في عقد القرض عند الشارع وهو الربا الحقيقي . وهذا الدليل يختص بالزيادة في عقد القرض . الثالث : الأخبار المروية عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، منها : 1 ) ما رواه جعفر بن غياث عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال . . . وأما الربا الحرام فهو الرجل يقرض قرضاً ويشترط أن يرد أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام ( 2 ) . ولكن هذه الرواية غير معتبرة لجهالة جعفر بن غياث . 2 ) ما رواه داود الابزاري قال : « لا يصلح أن تقرض ثمرة وتأخذ أجود منها بأرض أخرى غير التي أقرضت منها » ( 3 ) وهذه الرواية ليس فيها شرط الأجودية أو الزيادة ، وإنما تنهى عن أخذ الأجود عند الاستيفاء وهو جائز كما دلت عليه الروايات إذا كان من غير شرط كما هو فرض الرواية ، إذن يحمل هذا النهي على الكراهة في أخذ الأجود جمعاً ، على أنها لا يستفاد منها
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 454 ، باب 18 من أبواب الربا ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل : 12 / 442 ، باب 12 من أبواب الربا ، ح 1 .