الشيخ حسن الجواهري

199

بحوث في الفقه المعاصر

دخل فيها ديناران أو أقل أو أكثر فلا بأس به . وقد ذكرت بعض الروايات اشكالا من الراوي بأن هذا فرار من الربا ، فكان الجواب : نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال أو أنه فرار من باطل إلى حق ( 1 ) . وكأن من المتسالم عليه أن العملية المتقدمة لا تخضع لقانون الربوية ، ولكن الراوي استشكل في الفرار ، فأجيب بما تقدم . ثم أنه لو أتلف الدرهم المعين وكان ذلك قبل قبضه ، أو بان أنه مستحق للغير ، فلو كان كذلك في الصورة الأولى « كيلو من التمر مع درهم بكيلوين من التمر » فإنما يصح الكيلو في مقابلة مماثله ويبطل الباقي ، وكذلك الأمر في مثال « كيلو من التمر مع درهم بدرهمين » فإنه يصح الدرهم في مقابلة مماثله ويبطل الباقي . أما في الصورة الثالثة « كيلو من التمر مع درهم بكيلوين مع درهمين » وظهر الدرهم مستحقاً أو تلف قبل القبض وكان الدرهم نصف الثمن ، فمقتضى إن كل جنس ينصرف إلى مخالفه هو صحة مخالف الباقي وبطلان مخالف التالف وهذا هو أحد احتمالات ثلاثة ( 2 ) . ولكننا قد نقبل هذا الكلام في صورة تلف الدرهم ، إذ أن المبادلة من الأول كانت صحيحة فانصرف كل إلى مخالفه بالتعبد المتقدم ، فبعد أن تلف الدرهم قبل القبض ، وقلنا بأنه مبطل للعقد ، فيبطل فيما خالفه ويصح فيما خالف الباقي . وأما في صورة تبين أن الدرهم مستحق للغير ، فمن الأوّل لم يكن البيع صحيحاً في نصف الثمن فيبطل في نصف المبيع ويصح في النصف

--> ( 1 ) راجع نفس الباب المتقدم . ( 2 ) مفتاح الكرامة : ص 523 ، والاحتمالان الآخران هما بطلان المبادلة كلها ، وصحة ما قابل غير التالف وإن كانت فيه زيادة ربوية لأنها لم تأت من البيع وإنما جاءت من التقسيط .