الشيخ حسن الجواهري

200

بحوث في الفقه المعاصر

الآخر ، ولا دلالة هنا على انصراف كل إلى مخالفه ، فتكون النتيجة بطلان المعاملة في نصف المبيع « وهو كيلو من التمر مع درهم » الذي يكون في مقابل الدرهم ، وتصح في النصف الآخر وهو « كيلو من التمر في مقابلة كيلو ودرهم » . وهذا فيه محذور الربا فيكون باطلا ، إذ أن الصحة مشروطة بعدم وجود محذور آخر كالربا . أما لو لم يكن الدرهم التالف نصف الثمن بل كان ثلثه ، فلا يختلف الحال إلاّ في النسبة التالفة من الثمن والمثمن ، والنسبة الباقية الصحيحة من الثمن والمثمن وكذلك الحال في صورة استحقاق الدرهم . 10 - بيع تراب الذهب والفضة والتصدق به : يجوز بيع تراب الذهب والفضة وما فيه بالفضة والذهب معاً أو بغيرهما أو بأحدهما مع القطع بزيادته على مماثله . ولكن الروايات أمرت ببيعه بالطعام وهي لا تدل على الحصر في طريقة البيع ، فمن ذلك ما رواه علي الصائغ قال : سألته عن تراب الصواغين وانا نبيعه . قال : أما تستطيع أن تستحله من صاحبه ؟ قال : قلت لا إذا أخبرته اتهمني ، قال : بعه ، قلت : بأي شيء نبيعه ؟ قال : بطعام ، قلت : فأي شيء أصنع به ؟ قال : تصدق به ، إما لك وإما لأهله ، قلت : فإن كان ذا قرابة محتاجاً أصله ؟ قال نعم ( 1 ) . ولكن هذا الخبر مخالف لما هو محل اتفاق من أنه لو علم صاحب الحق وجب التخلص منه ، وعلى فرض أن في ايصال الحق إلى أهله تهمة ، فهو لا يبيح التصرف في الحق . نعم إن اعراض صاحب الحق يبيح التصرف فيه للمتصرف ، وهذا هو

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 485 ، باب 16 من أبواب الصرف ، ح 2 .