الشيخ حسن الجواهري
197
بحوث في الفقه المعاصر
أمران وما دام لم يثبت احراز كلا الأمرين فلا يمكننا التمسك بالعام - كما هو الحق - لأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية لنفس العام ، وحينئذ نرجع هنا إلى العموم الفوقاني وهو ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) وهذا هو الصحيح . ومما يؤيد ما ذهبنا إليه مضمرة عبد الرحمن بن الحجاج ( 1 ) قال : سألته عن السيوف المحلاة فيها الفضة تباع بالذهب إلى أجل مسمى . فقال : إن الناس لم يختلفوا في النساء « النسيء خ ل ) إنه الربا ، وإنما اختلفوا في اليد باليد ، فقلت له : فيبيعه بدرهم نقد ؟ فقال : كان أبي يقول : يكون معه عرض أحب إلي ، فقلت له : إذا كانت الدراهم التي تعطي أكثر من الفضة التي فيه ؟ فقال : وكيف لهم بالاحتياط في ذلك ؟ قلت : فإنهم يزعمون أنهم يعرفون ذلك . فقال : إن كانوا يعرفون ذلك فلا بأس وإلاّ فإنهم يجعلون معه العرض أحب إلي . فقد ذكرت الرواية حكم ما لو علموا بأن الدراهم التي تعطي أكثر من الفضة التي في السيف فيجوز ذلك البيع على هذه الصورة ، وأما إذا لم يعلموا فالمستحب هو أن يكون مع الدراهم عرض ، ولا بعد في استحباب هذه الصورة دون غيرها من الصور التي نخرج بها في البيع عن الربوية كالبيع بغير جنس الحلية أو غيرها . ومن البعيد أن تكون الضميمة التي ذكرتها الرواية راجعة إلى السيف الذي فيه الحلية ، إذ أن السيف مع الحلية هو ضميمة ، فلا تنفع الضميمة معه شيئاً ولا يضر تأنيث الضمير ، إذ يمكن أن يكون النظر راجعاً إلى ثمنية الدراهم أو نقديتها ، ولهذا فهم السائل هذا أيضاً ، إذ قال « إذا كانت الدراهم التي تعطي أكثر من الفضة التي فيه » وقد أجابه الإمام ( عليه السلام ) أنه لا سبيل إلى
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 482 ، باب 15 من أبواب الصرف ، ح 1 .