الشيخ حسن الجواهري

174

بحوث في الفقه المعاصر

وأما الرواية المانعة : فهي صحيحة محمد بن مسلم قال ( 1 ) : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الثوبين الرديين بالثوب المرتفع ، والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين . فقال : كره ذلك علي ( عليه السلام ) ، فنحن نكرهه إلاّ أن يختلف الصنفان . . . الخ » وطريق الجمع بين هذه وما تقدم ما تقدم . وهذا الذي ذكر هو المشهور الذي ادعي عليه الإجماع بأنه لا ربا في المعدود سواء كان البيع نقداً أو نسيئة ، ولكن قد يقال بأن المستفاد من الروايات هو المنع من بيع النسيئة في المتماثلين حتى إذا كانا من المعدود ، وحينئذ تقيد إطلاقات روايات « لا ربا إلاّ فيما يكال أو يوزن » بغير النسيئة كما أنه مقيد بغير الربا القرضي حتماً ، وكذلك تقيد الروايات المتقدمة الدالة على جواز بيع المعدود بأكثر منه مطلقاً بغير النسيئة . والروايات المقيدة هي : 1 - صحيحة زرارة ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « البعير بالبعيرين والدابة بالدابتين يداً بيد ليس به بأس « قد يقال أن الاستدلال بهما على حرمة بيع المعدود بأكثر منه نسيئة لا يجوز مبني على وجود مفهوم لهذين الروايتين ولكن لا مفهوم لهما إذ ان الأولى وصفت البيع بكونه يداً بيد ليس به بأس والوصف ليس له مفهوم ، والثانية أيضاً كذلك ، بالإضافة إلى أن الروايتين مختصتان بالحيوان وبهذا يبطل الاستدلال بهما على حرمة بيع المعدود بأكثر فيه نسيئة إذ يقال أنهما جوزا بيع المعدود بأكثر منه نقداً ، أما نسيئةً فهما ساكتة عنه وحينئذ تأتى أوفوا بالعقود ليصححه ولعله لهذا لم يجتمع بهما على عدم صحة بيع الدين بأقل منه ، ولو كانتا دالتين على عدم صحة بيع المعدود بأكثر منه نسيئة استدلوا بهما على عدم صحة بيع الدين ( المؤجل ) بأقل منه يداً بيد ليس به بأس » فإن

--> ( 1 ) نفس المصدر : ص 449 ، ح 7 ، ومثلها في المعنى صحيحة ابن مسكان عن الصادق ( عليه السلام ) . ( 2 ) نفس المصدر : ص 449 ، باب 17 ، ح 1 .