الشيخ حسن الجواهري
170
بحوث في الفقه المعاصر
الكيل أمارة على الوزن وبالعكس فهل يصح هذا البيع ؟ وقد ذكر في ملحقات العروة ( 1 ) جواز بيع المكيل بالوزن ، دون العكس وأستدل : 1 ) بأضبطية الوزن من الكيل فلو استعملنا الأضبط فهو أولى . 2 ) بأن الوزن أصلا في الكيل وأسبق زماناً منه ، والرجوع إلى الأصل أولى . وقد نوقش الدليل الأول بأن الأزمان السابقة تختلف فيها الأوزان عند مختلف البائعين وليس للأوزان حد واحد عند الجميع ، وربما كان هناك بعض المكاييل أضبط من الأوزان كاللتر ، ولكن الحق أن الأوزان بصورة عامة وإن لم تكن متحدة عند جميع البائعين إلاّ أنها أضبط من المكاييل في ذلك الزمان عند جميع البائعين ، وصاحب العروة ( قدس سره ) لا يدعي أن الموازين ليس فيها إختلاف واختلال وإنما يدعي أضبطيتها من الكيل وهو صحيح . نعم يرد على الدليل الأول أن الأضبطية في الوزن لا ترفع الغرر ولا توجب التماثل ، لأن الغرض العقلائي لمالية الشئ إذا كان هو الكيل ( معرفة الحجم ) وبه تعرف المماثلة للشئ فمجيء الأضبط إذا كان لا يكشف عن المماثلة العقلائية ولا يرتفع به الغرر فلا فائدة فيه . وربما يكون اتحاد الوزن فيما يكال موجباً لاختلاف القيمة عند العقلاء ، فمثلا إذا كان شئ يباع بالكيل واردنا بيعه بالوزن فلا تعرف القيمة حينئذ ، حيث إن الخفة قد تكون هي ميزان القيمة عند العقلاء مع الحجم ، فإذا أردنا أن نجعل الثقل وهو الوزن أساس القيمة فلا يكون هذا معروفاً عند العقلاء . وقد يناقش الدليل الثاني بعدم وجود دليل عليه ، إذ لعل الكيل هو الأصل
--> ( 1 ) 3 / 37 - 38 .