الشيخ حسن الجواهري

165

بحوث في الفقه المعاصر

هذا مما يكره من بيع الطعام » ( 1 ) وهذه الرواية ظاهرة في اعتبار المكيال عند المخاطب وفي عرفه وإن لم يكن كذلك في عرف الشارع ( 2 ) . وقد أورد على الصحيحة بأنها مجملة من ناحية « سميت فيه كيلا » فيحتمل إنه سمى كل قسم بكيل ولم يكله ويحتمل إنها كناية عن كيله وكونه مكيلا . إلاّ أن الظاهر من الجملة هو كونه مكيلا في العادة فلا إجمال . وكذلك أورد عليها من ناحية اشتمالها على خلاف المشهور من عدم تصديق البائع ، ولكن هذا المحمول على شراء المشتري من البائع العدل الثاني سواء زاد أو نقص ، خصوصاً إذا لم يطمئن بصدق المخبر وهو البائع ، لا أن المشتري يشتري العدل على أنه القدر المعين الذي أخبر به البائع ، فإن هذا لا يصدق عليه الجزاف . وأما ذكر الكراهة إلى هذا البيع ، فإنها ليست ظاهرة في المعنى المصطلح ( جواز الفعل ) حتى تعارض ظهور لا يصلح ، ولا يصح في الفساد . وأما إذا تنزلنا وقلنا إن الكراهة اصطلاحية ، فلا يبعد أن يكون « لا يصلح » استعمل في المبغوضة الناقصة وهي الكراهة ، أما كلمة « لا يصح » فلم يثبت أنها لسان رواية أخرى أو أنها لا يصلح قد سقط منها اللام . إذن دلالة الرواية كافية على اعتبار المكيل عند المخاطب وفي عرفه ، ومثله الموزون إذ لا فرق بينهما من ناحية التقدير . ولكن يمكن أن يقال : إنه لم يعلم أن ما تعارف كيله أو وزنه في عرف الأئمة ( عليهم السلام ) وأصحابهم - الذين هم المستند في هذه الرواية - كان غير مقدر في زمان الشارع حتى تتحقق المنافاة ، إذ ربما كان الكيل في زمان الأئمة ( عليهم السلام )

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 254 ، باب 4 من أبواب عقد البيع ، ح 2 . ( 2 ) ذكر في المكاسب إن صاحب الحدائق ساق هذه الصحيحة كدليل للعرف العام . ولكن كما قلنا إن الصحيحة هي دليل للعرف الخاص لا العام . المكاسب : 1 / 193 .