الشيخ حسن الجواهري

166

بحوث في الفقه المعاصر

وأصحابهم هو نفس الكيل في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أو أن يقال ( 1 ) أن مفهوم المكيل والموزون في الأخبار لا يراد بهما كل شئ صار مكيلا أو موزوناً ، : وإنما هما كالعنوان المشير إلى موضوعه ( أي المراد بهما المصداق الفعلي المعنون بهما في زمان المتكلم ) وهذه الافراد التي صارت فيما بعد مكيلة مثلا لا يعلم عدم كونها مكيلة أو موزونة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) . إلاّ إننا نقول : إن هذا مخالف لظاهر عنوان ما يكال ويوزن حيث إن ظاهر العناوين أن لها موضوعية فيراد بهما كل ما فرض صيرورته كذلك حتى تعم ما علم كونه غير مقدر في زمن الشارع إذا كيل أو وزن فيما بعد ، وتوضيح ذلك : أن الروايات الواردة في اعتبار الكيل والوزن أكثرها صدرت من قبل الإمامين الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ونحن نعلم أن الفارق الزمني بينهما وبين زمان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قرن ونصف ، قد حدثت فيه تحولات اجتماعية كثيرة نتيجة للتلاقح الحضاري كما ينقل أن كثيراً من الأشياء المكيلة في مجلس للمنصور كان فيه مالك بن أنس قد بدلت إلى الموزونة . ومن الملاحظ أن الكر والصاع والمد والرطل كانت أسامي لمكاييل خاصة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتبدلت إلى الأوزان بعد ذلك ، وعلى كل حال فلو كان عنوان المكيل والموزون الوارد في الروايات النبوية ، مشيراً إلى أنواع خاصة كانت مكيلة أو موزونة في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكان على الأئمة ( عليهم السلام ) - وهم في مقام البيان - أن ينبهوا إلى هذه الظاهرة ، فعدم التنبيه وهو إطلاق مقامي يقتضي الحمل على المكيل والموزون بما هما كذلك ، لا بما هما معرفان لما كان في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . هذا كله بالإضافة إلى القاعدة العامة - فيما لو دار الأمر في عنوان بين موضوعيته ومعرفيته - من حمل على

--> ( 1 ) في ردّ الاطلاق وهو الدليل الأول .