الشيخ حسن الجواهري

164

بحوث في الفقه المعاصر

على المتعارف عند الشارع ، وإذا لم تعلم عادة الشرع فالتمسك بوجوب حمل اللفظ على العادة المتعارفة في البلدان ، وإذا لم يوجد عرف عام فالمرجع إلى العرف الخاص القائم مقامه عند انتفائه ( 1 ) . وقد ادعي الإجماع على دعوى المشهور المتقدمة ، وقد يتعارض مع هذا ( قاعدة أن الأحكام معلقة عن العناوين ) فإذا لم يكن الشئ مكيلا أو موزوناً ثم صار كذلك فيلزمه أن نحكم بربويته وإن لم يكن كذلك في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ويمكن أن يحل التعارض بأن نقول : إن الحكم لم يتعلق على وصف المكيل والموزون ، بل على العوضين المتماثلين أو على المكيل والموزون إذا كانا في عصره ( صلى الله عليه وآله ) . ولكن حل التعارض غير صحيح إذ صرحت الروايات بتعليق الحكم على ما يكال أو يوزن ، بل حصرت الربا فيه ، وكذلك لم نجد في الروايات ما يدل على تقييد المكيل والموزون في عصره . بل غاية ما يمكن أن يستدل لهم هو حمل اللفظ في لسان الدليل على المتعارف عند الشارع كما تقدم . ويرد عليه : أن كلمة المكيل في الأدلة مطلقة ولا وجه لحصرها في فرد خاص بالإضافة إلى وجود صحيحة الحلبي « في رجل اشترى من رجل طعاماً عدلا بكيل معلوم ، وإن صاحبه قال للمشتري ابتع مني من هذا العدل الآخر بغير كيل ، فإن فيه مثل ما في الآخر الذي ابتعته ، قال لا يصلح إلاّ بكيل ، وقال ما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة ،

--> ( 1 ) المكاسب : 1 / 193 .