الشيخ حسن الجواهري
15
بحوث في الفقه المعاصر
هذا الأخير تكون من أول الأمر ، بينما ربا الجاهلية تكون الزيادة فيه عند حلول الأجل إذا لم يسدد الدين . وعلى هذا التمييز بين ربا الجاهلية وغيره ، ذهب إلى أن الفائدة المتعارفة في عصرنا الحاضر لم تكن محرمة في القرآن الكريم ، لأنها لم تكن داخلة في الربا الجاهلي ( 1 ) . وهكذا نرى أن بعض علماء العامة وحتى بعض المعاصرين منهم ، يذهبون إلى أن الربا الجاهلي عبارة عن معاملة مخصوصة تختلف عن معاملات الربا التي كافحتها الشرائع السماوية وغيرها وما زالت مورد تعامل عند الناس ، وهو الذي أشارت إليه آية ( أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ) ( 2 ) . وربما يؤيد أو يستدل لهذا الرأي ما روي عنهم بعبارة « أتقضي أم تربي » التي تدل على أن الزيادة تحصل الآن ، وهذا يختلف عن الربا المتعارف الذي تكون فيه الزيادة من أوّل الأمر ، كما أن الآثار وصفت حق الدائن قبل حلول الأجل بأنه دين أو حق أو مال من دون بيان منشأ هذا الدين أو الحق أو المال ، وإليك بعض الآثار التي تعتبر دليلا على هذا الرأي عند العامة ( 3 ) : 1 - أخرج هذا الأثر الوارد عن مجاهد ابن جرير الطبري ، في تفسير قوله
--> ( 1 ) ذهب إلى ذلك جمع من العامة ، منهم السنهوري وإبراهيم زكى الدين بدوي ، ثم رجع هذا الأخير عن هذا في كتابه « نظرية الربا المحرم في الشريعة الإسلامية » . ( تراجع مجلة القانون والاقتصاد ) . ( 2 ) آل عمران : 130 . ( 3 ) ولا حاجة للتذكر هنا بأن هذه الآثار المروية عن الصحابة هي غير معتبرة عند الإمامية لعدم حجية قول الصحابة ، ولم يكن فهمهم حجة على غيرهم .