الشيخ حسن الجواهري

140

بحوث في الفقه المعاصر

الجيد والرديء فهو ليس بربا لأن القسمة تمييز الحق ، وإن حصل عنوان التعاوض بعد التمييز . ثم أنه قد ادعي بأن ظاهر بعض الأخبار المنع من الغرامة في المثل مع الزيادة كما في صحيح الحلبي قال : « وسئل عن الرجل يشتري الحنطة ولا يجد عند صاحبها إلاّ شعيراً أيصلح أن يأخذ اثنين بواحد ؟ قال : لا ، إنما أصلهما واحد » وكذلك صحيح هشام « عن الرجل يبيع الرجل الطعام الاكرار ، فلا يكون عنده ما يتم له ما باعه فيقول خذ مني مكان قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل . قال ( عليه السلام ) لا يصلح لأن أصل الشعير من الحنطة . . . » ( 1 ) وكذلك ما في قرب الإسناد عن رجل اشترى سمناً ففضل له فضل أيحل له أن يأخذ مكانه رطلا أو رطلين زيت ؟ قال : إذا اختلفا وتراضياً فلا بأس ( 2 ) . ولكن كل هذه الروايات ظاهرة في المبادلة لا الوفاء ، لأن الوفا لا بد أن يكون بتطبيق الكلي على فرده ( 3 ) ، أما إذا أعطى من غير جنسه فهو معاوضة وإذا صارت كذلك فيقع الربا فيه . ولذا لا يحتاج الوفاء إلى رضا صاحب المال إذا أعطي من مصاديق ما في الذمة بينما إذا أعطينا صاحب المال من غير مصاديق ما في ذمتنا فيحتاج إلى رضاه وهذا هو معنى المعاوضة ، إذ لا معنى لانطباق ما في الذمة على غير فرده إلاّ بافتراض تحقق المعاوضة . وقد يؤيد هذا الكلام بتعبير الروايات فقد ذكر لفظ الوفاء في الإعطاء من

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 438 ، باب 8 ، رواية 1 - 4 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 445 ، باب 13 ، رواية 11 ، وهي ضعيفة بعبد الله بن الحسن فإنه مجهول . ( 3 ) الوفاء لغة هو « اعطاء حقه كاملا » وليس معناه ابراء ذمة النفس حتى يكون بغير الجنس أيضاً . المنجد : 911 .