الشيخ حسن الجواهري

141

بحوث في الفقه المعاصر

نفس الجنس ( 1 ) « عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يبعث بمال إلى أرض ، فقال للذي يريد أن يبعث به : أقرضنيه وأنا فيك إذا قدمت الأرض قال : لا بأس » ووردت لفظة الاستيفاء في إعطاء الشعير بدل الحنطة كما في صحيحة هشام بن سالم ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال الراوي « خذ مني مكان كل قفيز حنطة قفيزين من شعير حتى تستوفي ما نقص من الكيل . قال : لا يصلح . . . » . فالخلاصة : هي أن الربا لا يجري في الوفاء إذا كان من نفس الجنس ، وأما الوفاء من غير الجنس الذي لا يكون إلاّ بتوسط المعاوضة فيجري فيه الربا مع الزيادة . وبعد هذا العرض المتقدم يمكننا القول بأن ربا المعاوضة كما ذكره المشهور هو : « مبادلة أو معاوضة المتماثلين إذا قدراً بالكيل أو الوزن وزاد أحدهما على الآخر » والزيادة الحقيقية النقدية في المكيل والموزون مع المثلية في البدلين هي ما يسمى بربا الفضل أو ربا الزيادة ، مثل بيع من من الحنطة بمنين منها ، أو مبادلة درهم بدرهمين أو دينار بدينارين . أما الزيادة المعنوية في المكيل والموزون مع المثلية في البدلين - كما لو كان أحدهما نقداً والآخر نسيئة مثل مبادلة من من الحنطة نقداً بمن من الحنطة نسيئة - فهو المسمى بربا النسيئة ، ولا يتوهم بوجود تناقض من قبل الشارع حيث ألغى أن يكون للأجل قسطاً من الثمن في الربا القرضي فكيف هنا جعل للآجل قسطاً من الثمن ؟ إذ يقال أن الأجل له قسط من الثمن هو القاعدة العامة ، ولكن الشارع ألغى هذه القاعدة في بعض الموارد ( كالقرض ) . ثم إن هذا التقسيم ذكر في كتب العامة - كما تقدم - وهو تقسيم صحيح

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 480 ، باب 14 من أبواب الصرف ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 438 ، باب 8 من أبواب الربا ، ح 1 .