الشيخ حسن الجواهري

14

بحوث في الفقه المعاصر

وبعد عرض أهم سمات الربا في القرآن يتحتم علينا دراسة الربا الجاهلي ( أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ) ( 1 ) وربا اليهود ; لنرى بعد ذلك أن التحريم الوارد في القرآن الكريم هل يمكن تخصيصه بهما ، أو تخصيصه بالربا الجاهلي إذا كانا متشابهين أم لا يمكن نظراً إلى الأخذ بالمعنى اللغوي للربا الشامل لكل ما انطبق عليه اللفظ ؟ 1 - الربا الجاهلي : وقد ذكروا أن الربا الجاهلي الذي كان يتعامل به في الجاهلية الذي يعبر عنه بالربا الذي لا شك فيه ، كما عن الإمام أحمد هو ربا « أتقضي أم تربي » وقد جعلت هذه العبارة عند بعض الفقهاء علماً على ربا الجاهلية الذي دل عليه النص ، ويدعى أن له صورة متميزة عن الربا الذي كان شائعاً في الشرائع السابقة وعن الربا الذي عليه المجتمع في هذه الأيام - القرض بفائدة - كما يدعى أن ظاهر اللفظ في الآيات القرآنية هو حرمة هذا الربا فقط ; لأنه هو المعهود لدى المخاطبين . وتفصيله كما يقول ابن عباس : « كان الرجل منهم إذ دينه على غريمه فطالبه به ، قال المطلوب منه زدني في الأجل وأزيدك في المال ، فإذا قيل لهم هذا ربا ، قالوا هما سواء ، يعنون بذلك أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء » ( 2 ) ، وقد وردت بهذا المعنى كثير من الأخبار . وهذا الربا يختلف عن ربا الفضل الذي يكون في العقود والزيادة فيه عند العقد ، ويختلف أيضاً عن ربا النسيئة الذي يكون في القرض ، لأن الزيادة في

--> ( 1 ) آل عمران : 130 . ( 2 ) السنهوري / مصادر الحق : ج 3 ، ص 223 . نذكر مصادر الرواية من كتب الحديث .