الشيخ حسن الجواهري

127

بحوث في الفقه المعاصر

بشرائط العقد ، ولذا لا يفسد العقد القرضي . وتوضيح ذلك : أن القرض هو تمليك مال على وجه الضمان ، والضمان في القرض عبارة عن انتقال نفس العين إلى العهدة بالغاء خصوصياتها الشخصية ، ولذا لا يحتاج في القرض إلى تعيين عوض ، لأنه ليس إلاّ تمليكاً مع التضمين لما ملكه ، إذن ليس في القرض اعتبار المبادلة بين المالين كما في البيع ، ولذا فإن شرائط صحة القرض متوفرة حتى مع وجود الشرط الفاسد ، فإن ألغي الشرط الفاسد يبقى العقد صحيحاً ، ولهذا فرقنا بين بطلان المعاملة الربوية وصحتها في القرض مع بطلان الشرط فقط . ومما يمكن أن يكون دليلا على صحة العقد القرضي مع بطلان الشرط للزيادة فقط هو ما رواه الصدوق ( 1 ) باسناده عن أبان عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني من الذي لي كذا وكذا واضع لك بقيته أو يقول أنقدني بعضاً وأمد لك في الأجل فيما بقي ، فقال : لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً يقول الله عزّ وجّل ( فَلَكُمْ رُؤوُسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ) ( 2 ) . فالإمام يقول لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس المال هي التي فيها بأس ، فيكون القرض الذي هو تمليك في مقابل الضمان على حاله . 7 ) اسقاط حقوق المرابي : قد ذكرت الروايات أيضاً إسقاط الحقوق التي منحت لكل فرد عن المرابي فحرمته من تولى المناصب القضائية ومنصب الإفتاء والإمامة والشهادة ، وكذلك إسقاط حقوق المعاونين للمرابي من الأخذ والكاتب والشاهدين بالإضافة إلى لعنهم ، وذلك لما رواه محمد بن

--> ( 1 ) الوسائل : 13 / 120 ، باب 32 من أبواب الدين . والظاهر أن أبان هنا هو أبان بن عثمان لأن أبان بن عثمان يروى عن محمد بن مسلم كما في جامع الرواة فتكون الرواية معتبرة ( صحيحة ) . ( 2 ) بقرة : 279 .