الشيخ حسن الجواهري
128
بحوث في الفقه المعاصر
علي بن الحسين عن عبد الله بن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) بما تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : « أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا والربا وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف وغير ذلك . . . » ( 1 ) . وهذه الصحيحة عامة لكل من لا تكون عنده عدالة ، ومن جملتهم المرابي ، وحينئذ يحرم من كل شيء من الحقوق التي يعتبر فيها العدالة ، من شهادة أو إمامة أو منصب إفتاء وقضاء وكذلك المعاون للمرابي والشاهد والآخذ والعطي حيث شملهم اللعن ( 2 ) وإنهم مع المرابي سواء في الوزر ، فهم فساق يحرمون من هذه الحقوق . تنبيه : إن هذه الأدلة المتقدمة إنما ذكرناها - كما تقدم - لبيان حرمة الربا كقانون عام عرضته الشريعة الاسلامية عن الربا وفساد المعاملة الربوية المعاوضية ، فهي تكون حجة لكل قسم من أقسام الربا التي نعرضها فيما بعد التي هي ربا حقيقة أو ربا بحكم الشارع كما في ربا المعاوضة كما سيأتي . ويفيدنا هذا القانون العام كعموم فوقاني نرجع إليه عند العلم بأن الموضوع ربوي ، ولكن نشك في استثنائه من الحرمة لدليل قاصر ، فهو يكون مرجعنا عند الشك في هذه الصورة . كما أننا نرجح ذكر عام آخر أكبر من هذا العام مثل ( أوفوُا بِالْعُقُود ) أو غيره من عمومات الحل ، ونجعله عموماً فوقانياً نرجع إليه عند الشك في
--> ( 1 ) الوسائل : 18 / 288 ، باب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : 12 / 429 - 430 ، باب 4 من أبواب الربا .