الشيخ حسن الجواهري

125

بحوث في الفقه المعاصر

المشروط ، لتحقق شرط البيع في المتجانسين وهو المماثلة ( 1 ) . ونحن بإمكاننا أن نقول : لماذا حكم ببطلان المعاملة فيما إذا باع مناً من الحنطة بمن بشرط أن يدفع أحدهما كيلوين منها ، إذ بناء على ما تقدم يكون الشرط فاسداً وهو لا يفسد العقد . وقد يجاب : بأن الفهم العرفي الارتكازي في الشرط إذا كان مالا ، هو عدم المماثلة في المعاملة ، وحينئذ هنا نقول أن مناسبة الحكم وهو الربا والموضوع وهو عدم التماثل تقتضي توسيع الموضوع وهو عدم المماثلة لما إذا كان الشرط عملا وإن كان الدليل الدال على الحرمة هو لا يشمل الزيادة العملية ، فتكون المعاملة باطلة . اللهم إلاّ أن يقال : إن العرف والمرتكز العرفي يفرق بين الشرط بزيادة كيلوين والشرط إذا كان عملا فيرى عدم التماثل في الأول دون الثاني . وجه لعدم فساد المعاملة الربوية المعاوضية : قد يقال ( 2 ) : أن مبغوض الشارع إذا كان مسبباً عن المعاملة مثل بيع السلاح لأعداء الدين في حرب المسلمين ، فحينئذ لا تكون المبغوضية في الإنشاء وإنما في ملكية السلاح لأعداء الدين بأي طريق كان كالهبة أو المصالحة . وأما إذا كان النهي عن المعاملة بالمعنى المسببي غير مبغوض للشارع ، فالنهي لا يوجب فساد المعاملة كما التزم به الشيخ النائيني ( قدس سره ) في الأصول ، وحينئذ نقول : إن النهي الذي توجه إلى بيع عشرة كيلوات من الحنطة بتسعة منها لا يجعل المبغوض ملكية المشتري للعشرة بأي طريق كان ، إذ لو وهبه عشرة كيلوات لم يكن هذا مبغوضاً ، وحينئذ نستكشف أن

--> ( 1 ) هذا التفصيل للشيخ الأستاذ آية الله الميرزا جواد التبريزي تعرض له في بحثه مستطرداً . ( 2 ) ذكر هذا الاستدلال الشيخ الوحيد الخراساني في بحثه الأصولي مستطرداً .