الشيخ حسن الجواهري
121
بحوث في الفقه المعاصر
منعه تكليفاً ووضعاً ، وهذا هو المستظهر عرفاً من المقابلة في الآية الكريمة . ثم إن الأخبار الكثيرة الواردة في أن الربا أعظم من الزنا وأن الأخذ للربا والمعطي والشهود كلهم في النار تدل على الحرمة التكليفية أيضاً . وقد ذكر الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) أن الربا هو الجامع بين أكل المال بالباطل وبين ارتكاب الموبقة ، وهذا هو المستفاد من الروايات كما تقدم . هل المعاملة الربوية فاسدة مطلقاً أو يفسد منها خصوص الزيادة ؟ وبعد أن قلنا أن المعاملة الربوية محرمة وباطلة ، فهل البطلان للمعاملة كلها أو لخصوص الزيادة ؟ وإنما يأتي هذا التساؤل لأن الحرمة للمعاملة لا تستبطن إبطالها ، وحينئذ فالبطلان الذي استفدناه من مقابلة الحرمة للحل ما هو حده ؟ وللجواب على هذا التساؤل يجب علينا النظر إلى الروايات التي تقول « لعن الله بائعة ومشتريه » أو إلى الرواية التي يسأل فيها الإمام ( عليه السلام ) عن معاملة ليست بربوية فيقول : لا بأس في المعاملة الربوية . ومن هذه النصوص يفهم العرف أن أصل المعاملة باطلة حيث إن البأس أو اللعن قد توجه إلى نفس المعاملة . ويرد على هذا أن لعن البائع لا يدل على كون المحرم هو البيع ، وكذلك البأس فإنه من غير الواضح أنه راجع إلى نفس المعاملة ، إذن لا بدّ لنا من التحقيق في معرفة معنى الربا الذي توجه البأس له لنرى ما هو معناه ؟ والجواب : عند استعراض الآيات القرآنية والروايات الواردة في الباب يعلم أن المراد من الربا المحرم هو معناه اللغوي الذي هو مطلق الزيادة المأخوذة بلا مقابل ضمن شروط وقيود خاصة في المعاملة وفي القرض ، ورواية