الشيخ حسن الجواهري
122
بحوث في الفقه المعاصر
الصدوق ( 1 ) باسناده عن محمد ابن سنان أن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله « . . . لان الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلا ، فبيع الربا وشراؤه وكس على كل حال . . . » تدل على أن مراد الشارع من حرمة الربا حرمة الزيادة . وبعد أن عرفنا ذلك فإن الزيادة مرة تدخل المعاملة على نحو الجزء ومرة تدخلها على نحو الشرط . فعلى الأول : كما إذا باع مناً من الحنطة بمنين منها ، فالزيادة هنا ليست متميزة عن رأس المال حيث إن كل حبة مقابل حبتين فتبطل المعاملة من أساسها . بل يمكن استناد الفساد - كما عن الجواهر - إلى قاعدة تبعية العقود للقصود ، ضرورة أن البائع والمشتري إنما بذل المثل في مقابلة المثلين ، فإن لم يتم له بطل العقد ، وليس هذا كبيع الشاة والخنزير التي يبطل من الثمن ما قابله ، فيبقى الآخر بما قابله منه ، لان البطلان في الزيادة هنا بلا مقابل ] أي وصف الجودة وغيرها لا يقابل عرفاً بالمال ، وإنما يوجب زيادة في القيمة [ وهو أمر غير مقصود للمتعاملين ، فلو صح العقد وقع ما لم يقصد وما قصد لم يقع كما هو واضح ( 2 ) . وعلى الثاني : وهو ما إذا كانت الزيادة بنحو الشرط ، فيمكننا أن نقول بفساد المعاملة أيضاً إذا كان يتحقق منه عنوان الزيادة في الربويين فيكون حاله حال الجزء ، ولذلك فان إشتراط الأجل في أحد المتماثلين ربا . وبعبارة أخرى : إن الشرط الفاسد إذا كان وجوده مخلا بشرائط صحة المعاملة فهو فاسد ويفسد العقد أيضاً بلا خلاف لعدم دخوله في اطلاقات صحة البيع ، وأما
--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 425 ، رواية 11 . ( 2 ) جواهر الكلام : 23 / 335 .