الشيخ حسن الجواهري
120
بحوث في الفقه المعاصر
أنه جرم غير قابل للتخفيف . وليس هذا الكلام قاعدة عامة وإنما المقصود منه عدم وجود ملازمة بين أشدية الذنب ووضع كفارة أو حد عليه ، على أن العقوبة قد تكون على أساس نكات موضوعية اجتماعية . وأما إختلاف الروايات فهو طبيعي باعتبار إختلاف أقسام الربا وأشخاصه وأزمانه والإصرار عليه ، واستحلاله وعدمه ، وما إلى ذلك من خصوصيات كثيرة تجعل الربا يختلف عقابه باختلافها . 5 ) ثم إن الإجماع قد انعقد على حرمة الربا في الجملة ، وحكى الشيخ الطوسي إجماع المؤمنين ، بل المسلمين على الحرمة . نعم خالف بعض الصحابة في بعض أقسامه ، منهم ابن عباس ، ولكنهم رجعوا عن قولهم : « لا ربا إلاّ في النسيئة » - كما تقدم - ومنهم معاوية الذي لا يعتني بقوله وروايته ، فقد كان يقول إن التحريم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الدينار المضروب والدرهم المضروب لا في التبر من الذهب والفضة ولا في المصوغ بالمضروب . وعلى هذا فيمكن أن يدعى الإجماع من جميع الأمة الإسلامية على الحرمة في الجملة ، إذ هي معلومة عند جميع المسلمين كمعلومية وجوب الصلاة والصيام بل عند غير المسلمين أيضاً ، وحينئذ ليس من الجزاف اعتبار حرمة الربا من الضروريات التي يكون لمنكرها الكفر والقتل كما صرحت بذلك الروايات . 6 ) ثم لا يخفى أن التحريم الوارد في الربا إرشاد إلى بطلان المعاملة أيضاً ، والوجه في ذلك قوله تعالى : ( أحلّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( 1 ) فإنه يرشدنا إلى بطلان المعاملة المستفاد من مقابلته لصحة البيع ، إذ أن أحل الله البيع معناه تجويزه تكليفاً ووضعاً ( 2 ) ، فالحرمة التي تكون في مقابلة معناها
--> ( 1 ) البقرة : 275 . ( 2 ) حتى لو جعلنا الحكم الوضعي منتزعاً عن الحكم التكليفي ، فيدل على التكليف ثم الوضع .