الشيخ حسن الجواهري
111
بحوث في الفقه المعاصر
بالإضافة إلى أن النهي الوارد عن بيع الذهب بالذهب وعن الفضة بالفضة مطلق يشمل هذه المعاملة ، خصوصاً مع ادعاء العامة بأنه ربا أجيز عند الحاجة ، بخلاف ما إذا قلنا أنه خارج عن الربا موضوعاً ، فلا تشمله روايات النهي . الخاتمة : وبعد أن تكلمنا عن الربا عند العامة بفصوله الأربعة المتقدمة ، ورأينا وجود تيار يحاول تحليل الربا ، وتخصيص حرمته بالربا الجاهلي فقط ، كما رأينا ما يروى عن عمر « أن آية الربا من آخر ما نزل من القرآن ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قبض قبل أن يبينه لنا ، فدعوا الربا والريبة » ، « لقد خفت أن نكون قد زدنا في الربا عشرة أضعافه بمخافته » ، أو يقول : « تركنا تسعة أعشار الحلال مخافة الربا » ( 1 ) . ولا أدري كيف يترك الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أمته في حيرة من أمرها بالنسبة إلى أحكام الله تعالى ، ولم يبين لها حكم الربا ؟ ! فأن هذا أمر لا يستقيم لمثل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أن يكون قد عهد لفرد من أفراد الأمة بموجب نص إلهي يبين الأحكام التي بقيت من دون بيان كما يقول عمر : « ودّدت لو أن رسول الله عهد إلينا فيهن عهداً ينتهي إليه ، الجد والكلالة وأبواب من الربا » وإن لم يكن قد عهد « وهو المعصوم » فلا يمكن أن يترك الربا من دون بيان أحكامه كاملة . وبما أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد مات ولم يبين لنا أحكام الربا وكذلك الجد والكلالة كما يقول عمر فلا بدّ من عهد عهده ( صلى الله عليه وآله ) إلى فرد منصوص عليه من السماء لأنه ( صلى الله عليه وآله ) « لا ينطق عن الهوي إن هو إلاّ وحي يوحى » . وهذا دليل
--> ( 1 ) المحلي : 8 / 477 .