الشيخ حسن الجواهري
112
بحوث في الفقه المعاصر
آخر نضيفه إلى الأدلة الكثيرة على النص الإلهي للخلافة إذا قبلنا كلام عمر . وإذا لم نرتض هذا القول فمعنى ذلك أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد ترك أمته من دون بيان لبعض أحكامها ، وهذا لا يمكن أن ينسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « الذي أكمل الدين ورضي الإسلام ديناً للبشرية » فضلا عن صدوره منه . ولو قدمنا ما قدمه الله بالنص ، وأخرنا ما أخره الله لما أصبحنا كما يقول عمر : « إنا والله لا ندري لعلنا تأمركم بأمور لا تصلح لكم ، ولعلنا ننهاكم عن أمور تصلح لكم » . هذا ، ولكن القول بأن آخر ما نزل من القرآن هو آية الربا ، غير صحيح كما ذكر ذلك أبي ابن كعب وسعيد بن جبير والحسن وقتادة بأن آخر آية نزلت من القرآن ولم ينزل بعدها شئ هي آية ( فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ( 1 ) ( 2 ) . ثم إننا والعامة الذين يدعون رحيل النبي ( صلى الله عليه وآله ) من دون بيان أحكام الربا كاملة ، لا بدّ لنا - طلباً للحق - أن نرجع إلى من يدعي بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد عهد بالنص إلى من يخلفه لنرى تحديد الربا وحكمه عندهم ، فإن كان دليلهم يمكن الاعتماد عليه أخذنا به ، وإلاّ فلا يمكننا الرجوع إليه أيضاً . وإلى هنا انتهى الحديث عن الربا عند العامة ، وسوف نبحث الربا عند الإمامية إن شاء الله تعالى .
--> ( 1 ) التوبة : 129 . ( 2 ) التبيان للشيخ الطوسي : 1 / 869 .