الشيخ حسن الجواهري

103

بحوث في الفقه المعاصر

أوسق على قولين ، وفيما زاد على خمسة أوسق لا يجوز ، وأختلف قوله فقال في « الأم » : الغني والفقير والمحتاج سواء ، وقال في « إختلاف الأحاديث والإملاء » : ولا تجوز إلا للفقير وهو إختيار المزني . وقال أبو حنيفة : لا يجوز ذلك في القليل والكثير وهو ربا » ( 1 ) . واحتج له مقلدوه بما صح من طريق عمر « نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن المزابنة ، والمزابنة أن يباع ما في رؤوس النخل من ثمر بتمر مسمى بكيل إن زاد فلي وإن نقص فعلي » ( 2 ) وغيرها . ونحن نقول : أنه لا حجة لهم في ذلك ، إذ أن المزابنة التي ذكر النهي عنها لا ينكرها أحد من العامة ، وإنما الكلام في حلية العرايا التي نقلت بالتواتر عندهم ، والعجب من أبي حنيفة تحريمه بيع العرية الذي جاء به نص بالجواز كما سيأتي ، وتحليله ما لم يرد فيه نص من بيع الجوز على رؤوس أشجاره بالجوز المجموع ( 3 ) . وأما النصوص التي يستند إليها في حلية العرايا فكثيرة منها ما روي من طريق « ابن أبي شيبة نا ابن المبارك عن عثمان بن حكيم عن عطاء عن ابن عباس قال : الثمر بالتمر على رؤوس النخل مكايلة إن كان بينهما دينار أو عشرة دراهم فلا بأس به » وهذا خبر صحيح ( 4 ) ، « وروينا من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رخص لصاحب العرية أن يبعها بخرصها من التمر » ( 5 ) . وعن الشافعي

--> ( 1 ) الخلاف : 1 / 209 ، طبعة طهران . ( 2 ) المحلى : 8 / 459 ، طبعة بيروت . ( 3 ) نفس المصدر المتقدم : 40 . ( 4 ) نفس المصدر المتقدم : 461 . ( 5 ) نفس المصدر المتقدم : 463 .