الشيخ حسن الجواهري

104

بحوث في الفقه المعاصر

« العرية أن يأتي أوان الرطب وهناك قوم فقراء لا مال لهم ، ويريدون ابتياع رطب يأكلونه مع الناس ولهم فضول تمر من أقواتهم فأبيح لهم أن يشتروا الرطب بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق نقداً » ( 1 ) . ومن مجموع هذه الأقوال التي تقدمت ، نشاهد عدم الاتفاق على معنى محدد للعرية ، بل للمزابنة عند أبناء العامة ، فقد ذكر قسم منهم كما ذكرت الروايات بأن العرية هي عبارة عن بيع الرطب على النخلة بتمر منها ، ولكن ذكر الشافعي معنى آخراً للعرية لا نعلم ما هو دليله عليه ، فقد ذكر أن معناها هو شراء الرطب الذي على النخلة بتمر على الأرض . وفيما نري أن المزابنة هي الأصل في التحريم ، ومعناها ما تقدم ذكره في الروايات ، وأما العرية فهي الاستثناء الذي حلل وهي مخصوصة بالنخلة أو النخلتين أو فيما دون خمسة أوسق كما ذكرت ذلك الروايات . وبعبارة أوضح أن تعارض الذي نشأ من تحريم بيع المزابنة وتحليل بيع العرايا مرفوع بنفس ألفاظ الأحاديث حيث إن النهي عن بيع المزابنة عام يشمل كل رطب على النخلة إذا بيع بالتمر أما الجواز في العرايا فهو مخصوص ببيع الرطب على النخلة أو النخلتين ، إذا أراد من لا مال له شراءه أو إذا أراد الضعيف شراءه فقد جوز الشارع له الشراء فيما دون خمسة أوسق بتمر منها ، فيكون العام مراداً به غير هذه الصورة ، وهذا جمع عرفي ، وبهذا نعرف أن المزابنة هو بيع الثمر على النخل بتمر منها ( 2 ) . ويتبين مما تقدم أن جواز التفاضل بين الرطب والتمر في بيع العرايا إنما هو للنص الذي ورد عندهم كالمتواتر لا للحاجة كما قال ابن القيم ، فإن الحاجة إذا قال بها نص أخذنا بها وإلا فلا ، ولسنا بحاجة إلى دليل يدل على

--> ( 1 ) نفس المصدر المتقدم : 462 . ( 2 ) وسيأتي تفصيل ذلك في البحث عن المزابنة والعرايا عند الإمامية .