الجواد الكاظمي
97
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
« ويُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ » فيقدّمون المهاجرين عليها حتّى لو كان عند بعضهم امرأتان نزل عن واحدة وزوّجها من أحدهم « ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » حاجة إلى ما آثروا به من خصاص البناء وهي فرجه « ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ » أي يدفع ويمنع عنه بخل نفسه فيخالفها فيما دعته إليه منه والشحّ اللؤم الذاتي الَّذي يقتضيه الحالة النّفسانيّة ومن ثمّ أضيف إلى النّفس ، قيل : من لم يأخذ شيئا نهاه اللَّه عن أخذه ، ولم يمنع شيئا أمره اللَّه بإعطائه فقد وقي شحّ نفسه . « فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » الفائزون بالثناء العاجل والثّواب الآجل ، وفيه حثّ على مخالفة النّفس فيما يغلب عليها من حبّ المال وبغض الإنفاق « والَّذِينَ جاؤُا مِنْ بَعْدِهِمْ » وهم الَّذين هاجروا من بعد ما قوي الإسلام أو التّابعون لهم بإحسان وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة . ومن ثمّ قيل إنّ الآية قد استوعبت جميع المؤمنين وعلى هذا فيكون مقطوعا ممّا قبله عطف الجملة على الجملة لا عطف المفردات فانّ قوله « والَّذِينَ جاؤُا » مبتدأ خبره « يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولإِخْوانِنَا » في الدين « الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإِيمانِ » أخبر تعالى عنهم بأنّهم لإيمانهم ومحبّتهم يقولون ذلك « ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا » حقدا لهم « رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ » فحقيق بأن تجيب دعانا يا خير من دعاه داع وأقرب من رجاه راج .