الجواد الكاظمي
98
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
كتاب الحج * ( والبحث فيه يقع على أنواع الأول في وجوبه ) * وفيه آيتان : الأولى : [ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ومَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ومَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ] ( 1 ) . « إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ » أي بني للنّاس ولم يكن قبله بيت مبنىّ بل إنّما دحيت الأرض من تحته . فقد روي ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : إن اللَّه تعالى بعث ملائكته
--> ( 1 ) آل عمران : 96 . ( 2 ) رواه بهذا اللفظ في تفسير الإمام الرازي ج 8 ص 152 الطبعة الأخيرة وفي التبيان مع تفاوت ففيه ج 1 ص 157 ط إيران تفسير الآية 27 من سورة البقرة : وروى عن محمد بن علي الباقر أنه قال إن اللَّه تعالى وضع تحت العرش أربع أساطين وسماه الضراح وهو البيت المعمور وقال للملائكة طوفوا به ثم بعث ملائكة فقال ابنوا في الأرض بينا بمثاله وقدره ، وأمر من في الأرض أن يطوفوا بالبيت . ورواه في المجمع ج 1 ص 207 ورواه عن المجمع في نور الثقلين ج 5 ص 136 الرقم 6 وفي الصافي عند تفسير الآية 4 من سورة الطور وروى قريبا منه أيضا في مستدرك الوسائل ج 2 ص 138 عن فقه القرآن للراوندي وأخرجه أيضا الخازن ج 1 ص 252 عن علي بن الحسين واخرج مضمون الحديث بوجه أبسط الأزرقي في اخبار مكة عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين انظر ج 1 ص 35 وص 36 ونقله في الدر المنثور ج 1 ص 128 وحسين بن عبد اللَّه بإسلامه في كتابه تاريخ الكعبة ص 40 . ثم الضراح على ما في اللسان بالضم وبالضاد بيت في السماء حيال الكعبة وهو البيت المعمور من المضارحة بمعنى المقابلة والمضارعة قال ابن الأثير ومن نقله بالصاد فقد صحف وقال ياقوت أصله الشق قال منه الضريح ثم استشهد ببيت أبى العلاء المعرى : لقد بلغ الضراح وساكنيه * ثناك وزار من سكن الضريحا حيث جمع بين الضراح والضريح إرادة التجنيس والطباق انظر معجم البلدان ج 3 ص 454 ط بيروت ( الضراح ) .