الجواد الكاظمي
53
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
كثير ، فقال : يا رسول اللَّه ماذا ننفق من أموالنا وعلى من ننفقها ؟ « قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ » مال « فَلِلْوالِدَيْنِ » الأب والأمّ والجدّ والجدّة وإن عليا ، لأنّهما يدخلان في اسم الوالدين « والأَقْرَبِينَ » أقارب المعطى غير العمودين . سئل عن المنفق فأجيب ببيان المصرف إمّا لأنّه أهمّ فإنّ اعتداد النفقة وترتّب الثواب عليها باعتباره . وإمّا لأنّه كان في سؤال عمرو ، وإن لم يكن مذكورا في الآية واقتصر في بيان المنفق على ما تضمّنه قوله « مِنْ خَيْرٍ » للتنبيه على أنّ كلّ ما هو خير فهو صالح للإنفاق . « والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ » قد مرّ بيانهم ، وقد اختلف العلماء في انتساخ حكم هذه الآية فقال السدّىّ : وردت في الزكاة ، ثمّ نسخت ببيان مصارفها الثمانية السابقة ، والأكثر على أنّها واردة في نفقة التطوّع على من لا يجوز وضع الزكاة فيه ، وفي الزكاة لمن يجوز وضعها فيه ، فهي عامّة فيهما غير منافية لغرض الزكاة ، فلا وجه للحكم بنسخها ، مع أنّ الأصل عدم النسخ . والحاصل أنّ النسخ إنّما يكون مع المنافاة ، وإنّما يكون لو كانت محمولة على الزكاة الواجبة ، لاقتضائها حينئذ إعطاء الوالدين منها ، وهو غير جائز ، أمّا لو كانت محمولة على الإنفاق الراجح الَّذي هو أعمّ من الواجب والندب ، أو على الإنفاق الواجب الَّذي هو أعمّ من الزكاة والنفقة الواجبة للوالدين والأقربين ويكون البيان في ذلك معلوما من دليل خارج عن الآية ، فلا . وكذا لو حملت على الإنفاق المندوب . « وما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ » من عمل صالح يقرّبكم إلى اللَّه نفقة أو غيرها ، وهو في معنى الشرط « فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ » جوابه أي إن تفعلوا خيرا فإنّ اللَّه يعلم كنهه ويوافي ثوابه من غير أن ينقص عليكم منه شيء . الثالثة : [ ويَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ] ( 1 ) . « يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ » قيل إنّ السائل هو عمرو بن الجموح أيضا ( 2 ) سأل
--> ( 1 ) البقرة : 219 . ( 2 ) انظر المجمع ج 1 ص 316 .