الجواد الكاظمي
362
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
* ( النوع الرابع ) * * ( في قتال أهل البغي ) * وفيه آية واحدة وهي : [ وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ] ( 1 ) . « وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » الجمع والتذكير من حيث المعنى لأنّ الطائفتين في معنى القوم والنّاس : « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » بالنصيحة والطلب إلى حكم اللَّه وشريعة رسوله ، ومقتضى الأمر وجوب البدء بالإصلاح قبل البدء بالقتال فلا يجب إلَّا بعد البعث إليهم ، والسؤال عن سبب خروجهم ، وإيضاح ما عرض لهم من الشبهة . وقد جرى ذلك من عليّ عليه السّلام ( 2 ) لما أراد قتال الخوارج حيث بعث إليهم ابن عبّاس وبيّن لهم الجواب عن الشبهة الَّتي كانت معهم فرجع منهم قوم وبقي على البغي آخرون ، فقاتلهم حتّى قتلهم . وقد يستفاد من ذلك أنّهم لو خرجوا من غير شبهة لم يكن حكمهم ذلك وقد حكم أصحابنا بأنّهم لو كانوا كذلك فهم قطَّاع الطَّريق وحكمهم حكم المحاربين . « فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى » تعدّت عليها وطلبت ما لا يجوز لها : « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي » وتعتدي بالظلم : « حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ » حتّى ترجع إلى طاعته ، وتتوب عن المعصية الَّتي صدرت عنها ، وفي الآية دلالة على أنّ غاية وجوب القتال هو الرّجوع إلى الطاعة بتوبة أو غيرها ، ومقتضى ذلك التحريم بعدها ، وهو كذلك إجماعا
--> ( 1 ) الحجرات : 10 . ( 2 ) انظر التفصيل في البحار ج 8 من ص 600 إلى ص 619 ط كمپاني .