الجواد الكاظمي

363

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وفي أخبارنا دلالة عليه أيضا . روى الشيخ ( 1 ) عن أبي البختريّ عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال : قال عليّ عليه السّلام القتال قتالان قتال لأهل الشرك لا ينفر عنهم حتّى يسلموا أو يؤدّوا الجزية وقتال لأهل الزيغ لا ينفر عنهم حتّى يفيئوا إلى أمر اللَّه أو يقتلوا ، ومقتضى الأمر بالقتال أنّه لا إثم على القاتل ، ولا ضمان مال ولا كفّارة ، لأنّه امتثل الأمر وقتل مباح الدّم ولأنّهم إذا لم يضمنوا الأنفس فالأموال أولى بعدم الضّمان . « فَإِنْ فاءَتْ » رجعت ، وتابت وأقلعت وأنابت إلى طاعة اللَّه « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » يعنى بينها وبين الطَّائفة الَّتي على الحقّ ولم تخرج عنه « بِالْعَدْلِ » أي لا تميلوا على واحد منهما « وأَقْسِطُوا » أي اعدلوا في كلّ الأمور « إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » أي العادلين يقال أقسط إذا عدل ، وقسط إذا جار ، قال تعالى : « وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » ( 2 ) . واستدلّ بعض العامّة بها على أنّ الصّلح إذا وقع بينهم فلا تبعة على أهل البغي في نفس ولا مال لأنّه ذكر الصّلح آخرا كما ذكره أولا ، ولم يذكر تبعة ، فلو كانت واجبة لذكرها ، وهو بعيد لأنّ قوله تعالى : « وأَقْسِطُوا » دالّ على التبعة ، فإنّ القسط هو العدل ، وإنّما يتمّ العدل بإعادة ما أخذوه من مال أو عوض عن نفس . سلَّمنا أنّ الآية لا تدلّ عليه وحينئذ فلا مانع من الدّلالة عليه بأمر خارج عنها ، وقد انعقد إجماعنا على تضمين أهل البغي ما أتلفوه على أهل العدل من نفس أو مال ، ويدلّ عليه ظاهر قوله تعالى : « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » ( 3 ) ونحوها .

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 144 الرقم 247 وهو في الوافي الجزء التاسع ص 11 والوسائل الباب 26 من أبواب وجوب الجهاد الحديث 11 ج 2 ص 427 ط الأميري . ( 2 ) الجن : 15 . ( 3 ) أسرى : 33 .