الجواد الكاظمي

361

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » واتّقوه بالتبرّي عمّا سواه لكي تفلحوا بنعيم الأبد أو اتّقوا القبائح لكي تفوزوا بنيل المقامات الثلاث المترتّبة الَّتي هي الصّبر على مضض الطَّاعات ، ومصابرة النفس في رفض العادات ، ومرابطة البرّ على جناب الحقّ لترصّد الواردات المعبّر عنها بالشريعة والطريقة والحقيقة . أو اتّقوا اللَّه بلزوم أمره واجتناب نهيه ، لكي تظفروا وتفوزوا بنيل المنية ودرك البغية ، والوصول إلى النجح في الطلبة ، وذلك حقيقة الفلاح ، وفي مجمع البيان أنّ هذه الآية يتضمّن جميع ما يتناوله التكليف ، لأنّ قوله « اصْبِرُوا » يتناول لزوم العبادات ، وتجنّب المحرّمات « وصابِرُوا » يتناول ما يتّصل بالغير كمجاهدة الجنّ والإنس وما هو أعظم منها جهاد النفس « ورابِطُوا » يدخل فيه الدفاع عن المسلمين والذبّ عن الدين « واتَّقُوا اللهَ » يتناول الانتهاء عن جميع المناهي والزّواجر ، والائتمار بجميع الأوامر ، ثمّ يتبع جميع ذلك الفلاح والنّجاح .