الجواد الكاظمي

311

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

فيه الخائف ويتدبّر فيه النّاس أمر معايشهم ، وشقّ على أصحاب السريّة وقالوا : ما نبرح حتّى تنزل توبتنا ، ووقّف رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم العير والأسارى وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا فنزلت فعندها أخذ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم العير ، فعزل منها الخمس فكان أوّل الخمس ، وقسّم الباقي بين أصحاب السريّة فكانت أوّل غنيمة في الإسلام ، وقيل إنّ السائلين هم المسلمون ليعلموا الحكم . « قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » أي ذنب كبير وإثم عظيم . قيل ( 1 ) : وظاهرها تحريم القتال في الشهر الحرام ، ومن ثمّ ذهب جماعة إلى أنّها منسوخة بقوله : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » ( 2 ) من باب نسخ الخاصّ بالعام وهؤلاء يذهبون إلى أنّ تحريم القتال في الأشهر الحرم غير باق إلى الآن ، بل منسوخ بهذه الآية ( 3 ) وفيه نظر فانّا لا نسلَّم دلالتها على تحريم القتال في الشهر الحرام على العموم « إذ قتال فيه » نكرة في سياق الإثبات فلا تعمّ ، وإنّما هي مطلقة في ذلك ونحن

--> ( 1 ) وفي سن هكذا : قال الجمهور ظاهر الآية يقتضي تحريم القتال في الشهر الحرام واختلفوا في بقاء حكمها ونسخه ، فذهب جماعة إلى أنها منسوخة بقوله تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » من باب نسخ الخاص بالعام وهؤلاء يذهبون إلخ . ( 2 ) براءة : 5 . ( 3 ) المجمع ج 1 ص 312 ولآية اللَّه الخويي مد ظله في ص 210 من كتابه البيان بيان يعجبنا نقله بعين عبارته قال مد ظله : قال أبو جعفر النحاس أجمع العلماء على أن هذه الآية منسوخة وأن قتال المشركين في الشهر الحرام مباح غير عطاء ، فإنه قال الآية محكمة ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم ( كذا في ص 32 من كتابه الناسخ والمنسوخ ) . وأما الشيعة الإمامية فلا خلاف بينهم نصا وفتوى على أن التحريم باق صرح بذلك في التبيان وجواهر الكلام ، وهذا هو الحق لأن المستند للنسخ ان كان هو قوله تعالى : « فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » كما ذكره النحاس فهو غريب جدا ، فان الآية علقت الحكم بقتل المشركين على انسلاخ الأشهر الحرم فقد قال تعالى : « فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ » فكيف يمكن أن يكون ناسخة لحرمة القتال في الشهر الحرام . وان استندوا فيه إلى إطلاق آية السيف وهي قوله تعالى : « قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً » فمن الظاهر أن المطلق لا يكون ناسخا للمقيد ، وان كان متأخرا عنه . وان استندوا فيه إلى ما رووه عن ابن عباس وقتادة أن الآية منسوخة بآية السيف فيرده أولا أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد ، وثانيا أنها ليست رواية عن معصوم ولعلها اجتهاد من ابن عباس وقتادة ، وثالثا أنها معارضة بما رواه إبراهيم بن شريك قال حدثنا أحمد يعني ابن عبد اللَّه بن يونس قال حدثنا الليث عن أبي الأزهر عن جابر قال رسول اللَّه ( ص ) لا يقاتل في الشهر الحرام الا أن يغزى أو يغزو ، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ ، ومعارضة بما رواه أصحابنا الإمامية عن أهل البيت ( ع ) من حرمة القتال في الأشهر الحرم . وان استندوا في النسخ إلى ما نقلوه من مقاتلة رسول اللَّه هوازن في حنين وثقيفا في الطائف شهر شوال وذي القعدة وذي الحجة من الأشهر الحرم فيرده أولا أن النسخ لا يثبت بخبر الواحد وثانيا أن فعل النبي ( ص ) إذا صحت الرواية مجمل يحتمل وقوعه على وجوه ولعله كان لضرورة اقتضت وقوعه فكيف يمكن أن يكون ناسخا للآية انتهى كلامه مد ظله .