الجواد الكاظمي

307

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

* ( كتاب الجهاد ) * والآيات المتعلَّقة به على أنواع . * ( الأول في وجوبه ) * وفيه آيات : الأولى : [ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ واللهُ يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] ( 1 ) . « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ » فرض عليكم الجهاد في سبيل اللَّه . كان النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم غير مأذون في القتال ، مدّة إقامته بمكَّة فلمّا هاجر أذن له في قتال من يقاتله من المشركين ثمّ أذن في قتال المشركين عامّة . « وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ » شاق عليكم تكرهونه كراهة طباع من حيث إنّ الإنسان خلق على أن يحبّ السّهولة والحياة والأمور المستلذّة ، وفرض الجهاد ينافي ذلك ، أو المعنى أنّه كره لكم قبل الأمر والتكليف به ، لأنّ المؤمن لا يكره ما كتب اللَّه وفرضه عليه ، فانّ ذلك ينافي الإسلام ، والمعنى أنّه شاقّ على النّفس ، وهكذا سائر التكاليف وكيف لا ، والتكليف إلزام ما فيه كلفة ومشقّة وإنّها في القتال أكثر لأنّ الحياة أعظم ما يميل إليه الطَّباع ، فبذلها ليس بهيّن ، وهو مصدر وقع خبرا للمبالغة ، أو أنّه فعل بمعنى مفعول كالخبز ، أو بمعنى الإكراه مجازا كأنّهم أكرهوا عليه لشدّته وعظم مشقّته كقوله « حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ووَضَعَتْهُ كُرْهاً » ( 2 ) . « وعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً » في الحال بالنّظر إلى مقتضى الطَّبع « وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »

--> ( 1 ) البقرة : 216 . ( 2 ) الأحقاف : 15 .