الجواد الكاظمي

297

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

يوم خلق السّموات والأرض ، فهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم يحلّ لأحد قبلي ولا بعدي ، ولم يحلّ لي إلَّا ساعة من النّهار ، وحينئذ فيكون الحرمة مؤكَّدة بدعائه عليه السّلام . وقال بعضهم كان حراما قبل الدّعوة بوجه غير الوجه الَّذي صارت به حراما بعدها فالأوّل بمنع اللَّه إيّاها من الاضطلام والايتفاك كما لحق غيرها من البلاد ، وبما جعل في النفوس من تعظيمها والهيبة لها ، والثاني الأمن من الجدب والقحط لأنه أسكنهم بواد غير ذي زرع كما أخبر تعالى عنه في موضع آخر ولم يسئله أمنه من ايتفاك وخسف لأنّه كان آمنا من ذلك . وقد يرجّح الأوّلين قوله « وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ » لكونه حينئذ تأسيسا واشتمال الدعاء على أن يجتمع لهم الأمن والرّزق وخصب العيش فيكونون في رغد من العيش ، وفي الرّواية ( 1 ) عن الباقر عليه السّلام المراد بذلك أنّ الثمرات تحمل إليهم من الآفاق وعن الصّادق عليه السّلام قال ( 2 ) هو ثمرات القلوب أي حبّبهم إلى النّاس ليتوبوا إليهم . « مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ والْيَوْمِ الآخِرِ » بدل من أهله بدل البعض قصدا إلى تخصيص

--> ( 1 ) المجمع ج 1 ص 206 وعنه البرهان ج 1 ص 154 . ( 2 ) المجمع ج 1 ص 206 وعنه البرهان ج 1 ص 154 .