الجواد الكاظمي

298

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الرّزق بهم ، وإنّما خصّهم لأنّ اللَّه تعالى أعلمه أنّ في ذرّيّته ظالمين وأنّهم لا ينالون عهده ، لمّا سأل الإمامة لذرّيّته بقوله : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ( 1 ) فخصّ في الرّزق المؤمنين تأدّبا بأدب اللَّه تعالى . قال « ومَنْ كَفَرَ » عطف على « مَنْ آمَنَ » عطف التلقين كما عطف « ومِنْ ذُرِّيَّتِي » على الكاف والتّقدير هنا وارزق من كفر على الإخبار لا الأمر ، أخبر تعالى بأنّ الرزق في الحياة الدّنيا ليس مقصورا على المؤمنين بل يشمل الكافرين أيضا فإنّه قد يكون استدراجا للمرزوق وإلزاما للحجّة له . قال التفتازاني والَّذي يقتضيه النّظر الصّائب أن يكون هذا عطفا على محذوف أي أرزق من آمن وأرزق من كفر بلفظ الخبر وهو جيّد ، ويجوز أن يكون مبتدأ تضمّن معنى الشّرط وقوله فأمتّعه قليلا خبره ، والكلام في تقدير من آمن منهم أرزقه من الثمرات ، ومن كفر فأمتعه قليلا [ أي بالرّزق أو بالبقاء في الدّنيا ] . ولا يرد أنّ الكفر لا يكون سببا للتمتّع ، فلا وجه لترتّبه عليه ، لانّ الكفر سبب لتقليله بأن يجعله مقصورا على حظوظ الدّنيا غير متوسّل به إلى نيل الثواب ولذلك عطف عليه وقوله « ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ » أي ألزّه إليه لزّ المضطرّ لكفره وتضييعه ما متّعته به من النّعم ، وانتصاب قليلا على المصدريّة أو الظرفيّة « وبِئْسَ الْمَصِيرُ » المخصوص بالذّم محذوف وهو العذاب . وقد يستدلّ بها على جواز الدّعاء بالرزق بل طلب الرّفاهية والتوسعة في المعاش وحسن الحال ، وطلب طيب المآكل كما يشعر به قوله « مِنَ الثَّمَراتِ » إذ لو كان المراد أصل القوت الَّذي يسدّ به الخلَّة لم يكن لذكره كثير فايدة ، وفي الاخبار دلالة على ذلك أيضا . « وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ » حكاية حال ماضية ، أي اذكر إذ يرفع إلخ ، والقواعد جمع قاعدة وهي الأساس والأصل لما فوقه ، صفة غالبة من القعود بمعنى الثبات ، ومن ذلك القاعدة من الجبل ، ولعلَّه مجاز من المقابل للقيام ، ومنه

--> ( 1 ) البقرة : 124 .