الجواد الكاظمي
293
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
وروى أبو الصّباح الكناني ( 1 ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » فقال كلّ ظلم يظلمه الرّجل نفسه بمكَّة من سرقة أو ظلم أو شيء من الظَّلم فإنّي أراه إلحادا الحديث ويستفاد من ذلك أنّ كلّ ذنب يصدر من المكلَّف هناك فهو كبيرة لترتّب الوعيد أعني قوله « نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » عليه ، بل إرادة ذلك كبيرة لذلك . نعم يبقى الكلام في أنّ محلّ ذلك هو الحرم كلَّه أو مكَّة فقط ، والظاهر الثاني كما أشعرت به الأخبار ، وعدم ظهور كون الحرم كلَّه بهذه المثابة مع احتماله « ونذقه » جواب « من » الشرطية ، وهو خبرها أيضا . وقد استدلّ بعضهم بظاهر الآية على أنّ من أحدث في الحرم حدثا يوجب تعزيرا أو حدّا فإنّه يعاقب زيادة على ما هو الواجب في غيره ولا يخفى بعده لظهور أنّ الإذاقة في الآخرة . الرابعة : [ وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللهِ والْيَوْمِ الآْخِرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وبِئْسَ الْمَصِيرُ وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ
--> ( 1 ) الكافي ج 1 ص 288 باب الإلحاد بمكة والجنايات الحديث 3 وهو في المرآة ج 3 ص 261 قال المجلسي مجهول وتتمة الحديث « ولذلك كان يتقى أن يسكن الحرم . ورواه في الفقيه مع تفاوت يسير ج 2 ص 164 الرقم 706 وهو في الوافي الجزء الثامن ص 17 ونور الثقلين ج 3 ص 483 والبرهان ج 3 ص 84 والوسائل الباب 16 من أبواب مقدمات الطواف الحديث 3 ج 2 ص 299 ط الأميري .