الجواد الكاظمي

276

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

أنّها مطلقة فتحمل على الخطأ كما دلَّت عليه الرّوايات السابقة . ويزيده وضوحا ما رواه حفص الأعور ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا أصاب المحرم الصّيد فقولوا له [ قتلت و ] أصبت صيدا قبل هذا ؟ فان قال نعم فقولوا له إنّ اللَّه منتقم منك واحذر النقمة ، وإن قال لا فاحكموا عليه بجزاء ذلك الصّيد ، ونحوها من الاخبار وبذلك يحصل الجمع بينها ، ومع ذلك فلا ريب أنّ التكرّر أولى للاحتياط . وموضع الخلاف العمد بعد العمد في إحرام واحد ، وإن تباعد الزمان ، فلو كان الواقع بعد قتل الصّيد مرّة عمدا قتله خطأ تكرّرت قطعا لعدم العمد في الثّانية ، وكذا لو كان الواقع بعد الخطأ عمدا أو تكرّر ذلك في إحرامين . « واللهُ عَزِيزٌ » غالب على أمره « ذُو انْتِقامٍ » فينتقم ( 2 ) ممّن يتعدّى أمره ويرتكب نهيه مصرّا على ذلك .

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 467 الرقم 1635 ورواه في قلائد الدرر ج 2 ص 107 والوافي الجزء الثاني ص 114 والوسائل الباب 38 من أبواب كفارات الصيد الحديث 3 ج 2 ص 282 ، ط الأميري . ( 2 ) في الآخرة بل يحتمل أن الانتقام يكون في الدنيا أيضا فقد روى الكليني عن زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه في قول اللَّه عز وجل : « ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ » قال إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار من وجهه وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه ، وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع ثم أرسله بعد ذلك . فبينما الرجل نائم إذ جائته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ، ثم خلت عنه . انظر الكافي باب نوادر الصيد الحديث 6 ج 1 ص 276 وهو في المرآة ج 3 ص 317 والوافي الجزء الثامن ص 121 وروى مثله في العياشي مع اختلاف في بعض الألفاظ عن محمد بن مسلم عن أحدهما انظر ج 1 ص 345 الرقم 203 ونقله عنه في البحار ج 21 ص 36 والبرهان ج 1 ص 504 وروى حديثي الكافي والعياشي في الوسائل الباب 8 من أبواب تروك الإحرام ص 255 ج 2 ط الأميري .