الجواد الكاظمي

277

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

« أُحِلَّ لَكُمْ » أيّها المحرمون كما يعطيه الظاهر ، فيكون قد بيّن فيها ما يحلّ من الصّيد على المحرم ، وما يحرم عليه ، بعد أن أطلق النّهي عن الصّيد في الآية السابقة « صَيْدُ الْبَحْرِ » ما صيد منه وهو مالا يعيش إلَّا في الماء وفي أخبارنا عن الأئمّة عليهم السّلام أنّه الَّذي يبيض في البحر ويفرخ فيه كالسّمك لا كالبطَّ ، وإن لازم الماء ومثله السرطان والسلحفاة ، فإنّه من صيد البرّ ويجب على قاتله الجزاء . وجملة ما يصاد من البحر ثلاثة أصناف : الحيتان ، والضّفادع ، وما عداهما ممّا يسكن فيه ، وعلى حلَّية صيده للمحرم جميع العلماء ، ومقتضى الآية عموم حلّ صيد البحر ويخصّ بالمأكول المحلَّل منه ، على ما علم بيانه بالإجماع والأخبار ، سواء كان في الحلّ أو الحرم . « وطَعامُهُ » عطف على ما قبله أي وأحلّ لكم طعامه ، وهو ما يطعم من مصيدة فيكون الصّيد السابق بالمعنى المصدريّ أي الاصطياد ومضى معناه ، وهنا أكل ما صيد منه لأنّ العطف يقتضي المغايرة ، ويحتمل أن يراد بالأوّل ما صيد أيضا لكن من الجديد الطريّ وبالطعام اليابس القديد لأنّه يدّخر ليطعم منه ، فصار كالمقتات من الأغذية ، ويؤيّده قوله « مَتاعاً لَكُمْ » أي لأجل تمتّع حاضريكم « ولِلسَّيَّارَةِ » من مسافريكم يتزوّدون بقديده كما يأكلون جديده ، وقد تزوّد موسى عليه السّلام الحوت في مسيره إلى الخضر عليه السّلام وبهذا المعنى وردت أخبارنا ، وقيل إنّ المراد بطعامه ما قذفه البحر ميتا أو نضب عنه