الجواد الكاظمي
275
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
قلت قد عرفت في تقرير الآية ما يدفع جوابه ، ومنه يلزم اندفاع ما ذكره في جواب الحديثين . على أنّ كون الأولى متروكة الظاهر غير مسلَّم لما عرفت من ذهاب جماعة من الأصحاب إلى العمل بمضمونها ، وأنّ مذبوح المحرم حلال على المحلّ فيسوغ التصدّق به . وقد اعترف هو في المختلف ببعد ما ذكره من التأويل في الآية لعدم سبقه إلى الفهم ، ثمّ قال وليس بعيدا من الصّواب ما ذهب إليه الشيخ أعني عدم التكرّر لدلالة الحديث عليه وقد عرفت أنّ الخبر الواحد يخصّ عموم القرآن لكنّ الأوّل أظهر بين العلماء انتهى . وفيه أنّه لا تخصيص على ما قلناه لكون الخطاب مع من لم يصدر منه القتل بعد بقرينة المقابلة بالعود ، وهو دليل على أنّ المراد حكم القاتل ابتداء فقط ، وبقوله « مَنْ عادَ » حكم العود ، فلا عموم ليحتاج إلى التّخصيص . مع أنّ في حكمه بأظهريّة الأوّل أي وجوب التكرّر بين العلماء نظرا ، فإنّه إن أراد أظهريّته بين علماء العامّة فلا عبرة بهم عندنا ، وإن أراد علماء الخاصّة ، فهو غير واضح ، كيف والمعهود بين أصحابنا عدم الفدية في التكرّر عمدا ، وهو قول أكثر القدماء كالكلينيّ على ما يظهر منه ، والصّدوق وغيرهما وعليه أكثر المتأخّرين أيضا فالأظهرية على العكس . وقد يستدلّ على التكرّر بظاهر صحيحة معاوية بن عمّار ( 1 ) قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام في محرم أصاب صيدا قال عليه الكفّارة قلت فان هو عاد ؟ قال : عليه كلَّما عاد كفّارة ، ونحوها حسنته ( 2 ) عنه عليه السّلام وترك الاستفصال قرينة العموم ، والجواب
--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 372 الرقم 1296 والاستبصار ج 2 ص 210 الرقم 719 وهو في المنتقى ج 2 ص 418 والوسائل الباب 37 من أبواب كفارات الصيد الحديث 3 ج 2 ص 282 ط الأميري . ( 2 ) التهذيب ج 5 ص 372 الرقم 1295 والاستبصار ج 2 ص 210 الرقم 718 والكافي ج 1 ص 273 باب المحرم يصيب الصيد مرارا الحديث 1 وهو في المرآة ج 3 ص 316 والحديث عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في المحرم يصيد الصيد قال عليه الكفارة في كل ما أصاب . وحكاه في المنتقى ج 2 ص 447 وفيه وفي بعض نسخ الكافي في المحرم يصيد الطير قال عليه الكفارة في كل ما أصاب قلت وهكذا في نسخة الكافي المطبوع 1311 وعلى أي فلا صراحة فيه في حكم التكرر لجواز أن يكون القصد فيها تعميم افراد المصيد لا التكرار . وروى الحديث في قلائد الدرر ج 2 ص 107 والوافي الجزء الثامن ص 113 والوسائل الباب 37 من أبواب كفارات الصيد الحديث 1 ج 2 ص 282 ط الأميري .