الجواد الكاظمي
211
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
ركب ناقته حتّى أتى المشعر الحرام فدعا وكبّر وهلَّل ولم يزل واقفا حتّى أسفر ، ومعنى عند المشعر الحرام ما يليه ويقرب منه ، فإنّه أفضل ، وإلَّا فالمزدلفة كلَّها موقف . هذا إن جعل المشعر عبارة عن قزح ، ولو جعل عبارة عن مجموع ما بين المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر أعني المزدلفة كلَّها ففي لفظة « عند » تجوّز . « واذْكُرُوهُ » كرّر الأمر بذكره للإشارة إلى أنّ الإنسان ينبغي أن يكون محافظا على ذكره لا يتركه في شيء من الأوقات ، ومعناه اذكروه بالثناء والشكر « كَما هَداكُمْ » كما علَّمكم ، أو اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة إلى المناسك وغيرها ، فما مصدريّة أو كافّة . « وإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ » قبل الهدى « لَمِنَ الضَّالِّينَ » الجاهلين الَّذين لا يعرفون كيف يذكرونه ويعبدونه ، وإن هي المخفّفة من الثقيلة بدلالة اللَّام ، فإنّها تلزمها وتفرق بينها وبين النافية أو الشرطيّة وقيل إنّها نافية واللام بمعنى إلَّا كقوله : « وإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ » ( 1 ) . الرابعة : [ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] ( 2 ) . « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » أي من المزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفات إليها والخطاب عامّ ، والكلام معطوف على مقدّر أي أفيضوا من عرفات ، فإذا أفضتم منها إلخ ثمّ أفيضوا من حيث إلخ فتكون ثمّ على حقيقتها لما في التراخي الزماني بين الإفاضتين . ويكون فيها دلالة على وجوب الوقوف بالمشعر ، لأنّ الإفاضة إنّما يكون بعد الوقوف فيه ، ووجوب نزول منى ، والمراد بالناس آدم وإبراهيم وإسماعيل عليهم السّلام وغيرهم
--> ( 1 ) الشعراء : 186 . ( 2 ) البقرة : 199 .