الجواد الكاظمي
212
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
من الأنبياء السالفة والأمم الماضية ، ويؤيّده قراءة ( 1 ) من قرأ « الناس » بالكسر أي الناسي يعني آدم عليه السّلام من قوله : « فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً » ( 2 ) يعني أنّ الوقوف بالمشعر الحرام والإفاضة منه إلى منى شرع قديم ، فلا تغيّروه . وقيل : المراد الإفاضة من عرفات وعلى هذا أكثر المفسّرين ، ورواه معاوية بن عمّار
--> ( 1 ) القراءة نقلها في الكشاف ج 1 ص 247 ط دار الكتاب العربي والبيضاوي ص 43 ط العثمانية ونثر المرجان ج 1 ص 283 وكنز العرفان ج 1 ص 307 وعزاها في الخازن ج 1 ص 129 إلى سعيد بن جبير وفي تفسير النيشابوري ج 1 ص 215 ط إيران وتفسير الإمام الرازي ج 5 ص 199 عن الزهري أن الناس في هذه الآية آدم واحتج بقراءة سعيد بن جبير من حيث أفاض الناس بكسر السين اكتفاء من الياء بالكسرة . وفي تفسير الناس في الآية حديث رواه في روضة الكافي ص 244 ط الآخوندي بالرقم 339 وهو في المرآة ج 4 ص 356 يناسب لنا نقله ، ونقله في قلائد الدرر أيضا ج 2 ص 65 وهو : ابن محبوب عن عبد اللَّه بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال سمعت علي بن الحسين يقول إن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين فقال أخبرني ان كنت عالما عن الناس وأشباه الناس وعن النسناس ، فقال أمير المؤمنين يا حسين أجب الرجل . فقال الحسين عليه السّلام أما قولك أخبرني عن الناس فنحن الناس ولذلك قال اللَّه تعالى ذكره في كتابه « ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ » فرسول اللَّه ( ص ) الذي أفاض بالناس ، وأما قولك أشباه الناس فهم شيعتنا وهم موالينا وهم منا ولذلك قال إبراهيم عليه السّلام « فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » وأما قولك النسناس فهم السواد الأعظم وأشار بيده إلى جماعة الناس ، ثم قال « إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » انتهى الحديث ورواه في نور الثقلين ج 1 ص 164 الرقم 714 والبرهان ج 1 ص 201 وروى الإمام الرازي في تفسير سورة النصر ج 32 ص 156 أنه سئل الحسن بن علي عليه السّلام من الناس ؟ فقال نحن الناس وأشياعنا أشباه الناس وأعداؤنا النسناس ، فقبل علي عليه السّلام بين عينيه ، وروى مثله أيضا النيسابوري في تفسير سورة النصر . ( 2 ) طه : 115 .