الجواد الكاظمي

210

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

قيل هو جبل في ذلك الموضع يسمّى قزح ( 1 ) وهو الجبل الَّذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة أي كان توقد النار هناك في الجاهليّة ، وقيل هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرنة ( 2 ) إلى وادي محسّر ( 3 ) وليس المأزمان ولا وادي محسّر منه . قال في الكشاف ( 4 ) والصحيح أنّه الجبل لما روى جابر أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله لما صلَّى الفجر يعنى بالمزدلفة بغلس

--> ( 1 ) قزح بضم أوله وفتح ثانيه وحاء مهملة بلفظ قوس السماء الجبل الذي عند الموقف لا ينصرف لأنه معدول معرفة . ( 2 ) المأزمان بفتح الميم الأولى وهمزة ساكنة وكسر الزاي موضع بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة وعرنة بوزن همزة قال الأزهري بطن عرنة واد بإزاء عرفة وقيل بطن عرفة مسجد عرفة والمسيل كله ، وفي المستند للنراقي ج 2 ص 246 واد بعرفات قاله المطرزي وقال السمعاني واد بين عرفات ومنى وقيل عرينة بالتصغير انتهى ما في المستند . ثم المأزمان مهموز مثنى قاله عياض قال النووي في تهذيب الأسماء واللغات ج 3 ص 148 الذي ذكرته من كونه مهموزا لا خلاف فيه بين أهل اللغة والحديث والضبط ، لكن يجوز تخفيفها بقلب الهمزة ألفا كما في رأس وشبهه ولا يصح إنكار من أنكر على المتفقهين ترك الهمزة ونسبهم إلى اللحن بل هو غالط ، فان تخفيف هذه الهمزة جائز باتفاق أهل العربية فمن همز فهو على الأصل ومن لم يهمز فهو على التخفيف فهما جائزان فصيحان . ( 3 ) محسر بالضم ثم الفتح وكسر السين المشددة وراء واد بين منى ومزدلفة ليس من منى ولا مزدلفة هذا هو المشهور ، وقيل موضع بين مكة وعرفة ، وقيل بين منى وعرفة وليس من منى وفي المستند للنراقي ج 2 ص 249 : قال والدي العلامة قدس سره في المناسك المكية ما ترجمته : ابتداء وادي محسر بالنسبة إلى من يذهب من المشعر إلى منى انتهاء المشعر وهو موضع بين جبلين في عرض الطريق فيها أحجار منصوبة ينحدر الأرض ومنه إلى أربعين وخمسمائة ذراع داخل في وادي محسر انتهى ما في المستند . ( 4 ) انظر الكشاف ص 246 ج 1 ط دار الكتاب العربي والمراد بحديث جابر الحديث الطويل الذي رواه مسلم وأبو داود في صفة حج النبي ( ص ) مفصلا وغيرهما مختصرا انظر التاج لمنصور على ناصف ج 2 من ص 140 إلى ص 145 .