الجواد الكاظمي
21
مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام
فأيقنوا بالهلاك ، فقدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فدخل المسجد فصلَّى ركعتين فسأل عنهم ، فذكر له أنّهم أقسموا أن لا يحلَّوا أنفسهم حتّى يحلَّهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : أنا اقسم أن لا أحلَّهم حتّى أومر فيهم ، فنزلت الآية المتقدّمة على هذه ، فأطلقهم وعذرهم . فقالوا يا رسول اللَّه هذه أموالنا الَّتي خلَّفتنا عنك ، فتصدّق بها وطهّرنا فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فنزلت الآية فأخذ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعضا من أموالهم ، وترك الباقي . وقد اختلف في الصدقة المأمور بأخذها فقيل ليس المراد بها الصدقة المفروضة بل هي على سبيل الكفّارة للذنوب الَّتي أصابوها بسبب تخلَّفهم عن الرسول صلى اللَّه عليه وآله وقيل أراد بها الزكاة المفروضة ونقله في مجمع البيان عن أكثر المفسّرين ( 1 ) ثمّ قال وهو الظاهر ، لأنّ حمله على الخصوص بغير دليل لا وجه له ، فيكون أمرا بأن يأخذ من المالكين للنصاب من الأموال المختلفة الزكاة من كلّ مال بخصوصه مع اجتماع الشرائط المعتبرة فيه على ما دلَّت عليه الأخبار وانعقد عليه الإجماع . واستدلّ بعض أصحابنا بظاهر الأمر على وجوب دفع الزكاة إلى النبيّ أو الإمام صلوات اللَّه عليهما ، والآية خالية عن الدلالة على ذلك ، فإنّ أقصى ما دلَّت عليه وجوب الأخذ وهو حقّ مع الدفع ، أمّا بدونه فلا . ولو قيل إنّ وجوب الأخذ يستلزم وجوب الطلب في الجملة لقلنا نحن لا ننازع في وجوب الدفع مع الطلب ، أمّا وجوب الحمل إليه ابتداء فالآية الكريمة خالية عن الدلالة عليه ، والأمر في ذلك سهل لأنّ الإمام عليه السّلام أبصر بالحكم لكنّ الكلام فيما يذهب إليه بعضهم من قيام الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء مقامه في ذلك حيث أوجب الدفع إليه بظاهر الأمر وهو بعيد ، والاستحباب أقوى لأصالة عدم الوجوب ولأنّه امتثل الأمر في قوله « وآتُوا الزَّكاةَ » ونحوه ( 2 ) والروايات المستفيضة الدالَّة على جواز تولَّى المالك لذلك
--> ( 1 ) انظر المجمع ج 3 ص 68 . ( 2 ) من الروايات خ .